المادّة من فوق تترشّح وتتقاطر فإن كان دون الكرّ ينجس . نعم ، إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا ينجس .
مسألة 4 - يعتبر في المادّة الدوام [ 1 ] ، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ويترشّح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري .
شرح
ومن المعلوم أنّ المادّة لو كان جميعها ماءاً فعليّاً ولكن كان غير متّصل بالقليل لم يكن حافظاً لاعتصامه كما لا يخفى .[ 1 ] الظاهر أنّ المقصود دوام المادّة بحيث تكون قابلةً لنبع الماء أو رشحه منها مدّةً مورداً للاعتداء بها عند العرف والعقلاء ; وليس المقصود الدوام الحقيقيّ من حيث المادّة ، ولا الدوام الحقيقيّ من حيث النبع ، ولا اعتبار النبع على الاتّصال مدّةً معتدّاً بها ، فإنّ الظاهر منها الدوام في المادّة لا في النبع ، فيترتّب عليه ما في العبارة من قوله : « فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره . . . » .
أمّا وجه الاعتبار فمع فرض قلّة المادّة وعدم كرّيّتها ولو بضميمة الماء الخارج فقد عرفت عدم شمول التعليل ، لأنّ مفاده تنزيل الماء بالقوّة منزلة الماء بالفعل في العاصميّة فيشمله ما دلّ على انفعال الماء القليل بناءاً على العموم أو إلقاء الخصوصيّة بالنسبة إلى الموارد الواردة في الماء القليل ، وإن كان ذلك لا يخلو عن إشكال ، فتأمّل .
وأمّا إن كانت المادّة بمقدار الكرّ وكانت تعدّ مع الماء الخارج ماءاً واحداً فاللازم هو الحكم بعدم الانفعال لكونه كرّاً ; وأمّا لو لم تعدّ ماءاً واحداً بأن كان بنحو الرشح ولكن كانت المادّة بوحدتها أو مع الماء الموجود في النهر بمقدار الكرّ فلا يبعد شمول التعليل له ، لمنع الانصراف ; بل يمكن ذلك مع فرض الشكّ بناءاً على عدم إطلاق بالنسبة إلى
دليل الانفعال فيتمسّك بما دلّ على أنّ « الماء طهور لا ينجّسه شيء » ( 1 ) ; بل يمكن ذلك مع القطع بعدم شمول التعليل مع احتمال عدم الانفعال واقعاً ، لعين ما تقدّم ; فالحقّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .