شرح
وإنّما الشكّ في اتّصافه بهذا العرض أو عدم اتّصافه ليثبت نقيضه ، فلا محالة لا بد في جريان الاستصحاب من كون المستصحب نقيض ذلك العرض الموضوع للأثر حتّى يترتّب بالاستصحاب نقيض ذلك الأثر المترتّب على الموضوع المتّصف بذلك العرض ، ولا ريب أنّ نقيض اتّصاف الموضوع بالعرض على فرض وجود الموضوع عدمُ اتّصاف الموضوع بالعرض في ذلك الفرض ، لأنّ النقيضين لا بد أن يكونا في رتبة واحدة ، فإذا كان وجود العرض في الرتبة المتأخّرة عن وجود الموضوع فلا ريب أنّ نقيضه إنّما هو عدم العرض في هذه الرتبة ، وهي الرتبة المتأخّرة عن وجود الموضوع ; والعدم المتأخّر عن وجود الموضوع الّذي هو مورد للأثر ليس له حالة سابقة ، وماله حالة سابقة - وهو العدم بعدم الموضوع - لا يكون نقيضاً للعرض الّذي أخذ جزءاً للموضوع حتّى يكون مورداً لنقيض ذلك الأثر .
الثاني : أنّ نقيض الوجود المربوط بالمعروض هو العدم المربوط به ، والربط يقتضي وجود الموضوع ، لعدم تحقّق الربط مع عدم الموضوع .
إن قلت : نقيض الوجود المربوط عدم الوجود المربوط لا العدم المربوط ، فنقيض واجديّة الماء للمادّة عدم واجديّة الماء لها وعدم الربط بين الماء والمادّة ، لا اتّصاف الماء بعدم الواجديّة لها .
قلت : لا ريب أنّ نقيض القضيّة الموجبة وهي أنّ « الماء واجد للمادّة » قضيّة سالبة وهي أنّ « الماء ليس له مادّة » ، ومن المعلوم أنّ القضيّة مستلزمة للربط ، فإنّ قوام القضيّة بالربط وإلاّ لم تكن القضيّة محقّقةً ، فصدق القضيّة السالبة يقتضي تحقّق الربط بين
الموضوع - وهو الماء - وعدم واجديّته للمادّة . هذا .
ولكنّ الوجهين مورد للإشكال :
أمّا الأوّل ففيه أوّلاً : النقض بالمعلول ، فإنّ وجود المعلول في الرتبة المتأخّرة عن وجود العلّة لكن نقيضه - وهو عدم المعلول - لا يكون في الرتبة المتأخّرة عن وجود المعلول بالضرورة ، بل هو في الرتبة المتأخّرة عن عدم العلّة الّذي يحصل لعدم المقتضي أو لعدم الشرط أو لوجود المانع .
وثانياً : أنّ الترتّب الطوليّ لا بد أن يكون بملاك ، ولا ريب أنّ العرض مترتّب وجوداً