تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
« إذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجّسه شيء . والقلّتان جرّتان » ( 1 ) . فإنّها تدلّ على أنّه لا يكفي لعدم الانفعال صِرف وجود الماء ، بل لا بد لذلك مقدار خاصّ ، ولا بد من حمل ذلك على مقدار الكرّ ، ولا بُعد فيه أصلاً بعد ذكر الشيخ أنّ القلّة هي الجرّة الكبيرة ( 2 ) ، وبعد ما يستفاد من الروايات أنّ الجرّة قد تكون واجدةً لمقدار ألف رطل من الماء كما في رواية عليّ بن جعفر ( 3 ) ، وقد تكون واجدةً لمقدار تسعمائة رطل منه كما في رواية سعيد الأعرج ( 4 ) ; فمن المحتمل عدم إطلاق القلّة على الجرّة إلاّ إذا كان لها ظرفيّة ستّمائة رطل فما فوقها . وما عن صفوان الجمّال ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض الّتي ما بين مكّة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ويتوضّأ منها ، قال : « وكم قدر الماء ؟ » قال : إلى نصف الساق ، وإلى الركبة ، فقال : « توضّأ منه » ( 5 ) . ولا ريب أنّه يستفاد انفعال الماء القليل من تلك الروايات من غير الابتناء على ظهور الجملة الشرطيّة في علّيّة الشرط للجزاء بنحو الانحصار ، فإنّ ظهورها في أنّ القضيّة الشرطيّة لزوميّة وليست باتّفاقيّة كاف لذلك ، فإنّ دخالة الكرّيّة في عدم الانفعال واستناد عدم الانفعال إليه في الجملة تدلّ على عدم كفاية الماء بنفسه لأن يكون موضوعاً لعدم الانفعال ، ولا يخفى قوّة ظهورها في ذلك بحيث ربما يمكن إلحاقها بالنصّ . ثمّ إنّه هل يستفاد منها أنّ الكرّيّة مقتضية في الجملة لعدم الانفعال بالنسبة إلى جميع النجاسات والمتنجّسات بحيث تكون تلك العلّة المهملة علّةً في بعض أفراد الماء بالنسبة إلى الاعتصام عن مجموع النجاسات ، فتكون العلّة علّةً لعموم الاعتصام فيكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 123 ح 8 من ب 10 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 123 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 116 ح 16 من ب 8 من أبواب الماء المطلق . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 114 ح 8 من ب 8 من أبواب الماء المطلق . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 119 ح 12 من ب 9 من أبواب الماء المطلق .