نعم ، إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلاً [ 1 ] .
مسألة 2 - إذا شكّ في أنّ له مادّة أم لا وكان قليلاً ينجس بالملاقاة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وجهه على ما تقدّم منّا في هذه التعليقة : عدم عموم دالّ على انفعال الماء القليل مطلقاً ، فإنّ الأخبار الواردة في الموارد الخاصّة موردها غير مورد المسألة . وأمّا المفهوم فقد عرفت منع دلالته على العموم بما لا مزيد عليه .
وعلى فرض وجود عموم دالّ على الانفعال فلا ريب أنّ كيفيّة الانفعال منوطة بنظر العرف ، فكما أنّ العرف يحكم بأنّ الانفعال إنّما هو بسبب الملاقاة كذلك يحكم أيضاً باشتراط عدم العلوّ مع الجريان .[ 2 ] لا يخفى أنّ للمسألة ثلاث صور :
الأولى : أن يكون الماء الموجود مسبوقاً بوجود المادّة .
الثانية : أن يكون الماء الموجود مسبوقاً بعدم وجود المادّة له .
الثالثة : أن لا يكون الماء الموجود مسبوقاً بوجود المادّة في حال وجود الماء ولا بعدم المادّة في حال وجوده ، بل هو مسبوق بعدم المادّة في حال عدم الماء .
لا إشكال في جريان استصحاب واجديّة الماء الموجود للمادّة فيحكم بعدم الانفعال في الصورة الأولى ، وجريانِ استصحاب عدم واجديّته لها في الصورة الثانية .
إنّما الإشكال في الصورة الثالثة وأنّه هل يجري استصحاب عدم واجديّة الماء للمادّة من باب حصول ذلك العدم في ظرف عدم وجود الماء أم لا ؟
وقد اختلف فيه كلمات الأعلام ، فبعض اختار جريان استصحاب العدم الأزليّ كصاحب الكفاية ، وأشكل فيه آخرون ، وقد فصّل بعض المتبحّرين في فنّ الأصول بين الموارد . وتفصيل الكلام موكول إلى الأصول .
وأمّا إجماله فنقول : إنّ منشأ إشكال عدم الجريان وجهان :
الأوّل : أنّ مفروض الكلام حيث يكون في المورد الّذي ترتّب أثر في لسان الدليل على موضوع واجد لعرض خاصّ ويكون نفس ذلك الموضوع المعروض موجوداً