تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
المنحصرة ظهوراً غير معتدّ به في مقابل التعليل . وفيه : أنّه نصٌّ في مورده وهو البئر ، وظاهر في غير مورده وهو الجاري المبحوث عنه في المقام . ورابعاً : بأنّ أخذ الجاري في موضوع الحكم مشعر بالعلّيّة ودخالةِ وصف الجريان في الحكم . وفيه : أنّ الإشكال مشترك الورود ، فإنّه بناءاً على القول بعدم الانفعال من باب التمسّك بالتعليل الوارد في صحيح ابن بزيع ( 1 ) يكون الموضوع واجديّة الماء للمادّة وليس لوصف الجريان دخالة في الحكم أيضاً . فالإنصاف : عدم ورود الإشكالات المذكورة ، فالدليل المذكور مع انضمام التأييد المذكور باق على قوّته . وممّا ذكر يظهر عدم صحّة الجواب عنه بأنّ غاية الأمر التكافؤ في مادّة الاجتماع ، فلا بد أن يرجع إلى عموم قوله ( عليه السلام ) : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » ( 2 ) ، لأنّ مقتضى الدليل المزبور عدم التكافؤ وتقدّم المفهوم . لكن يمكن الجواب عنه بوجوه : الأوّل : أنّ نظير المحذور المذكور في الدليل لإخراج الجاري القليل من المفهوم وارد على العكس ، وهو الإخراج من الماء الّذي له مادّة ، فإنّه بعد التعليل بوجود المادّة يصير الماء الّذي له مادّة غيرَ منفعل - سواء كان كرّاً أو قليلاً ، في البئر أو غيره - ويصير الماء الّذي ليس له مادّة - قليلاً كان أو كثيراً - منفعلاً ; فحينئذ إخراج القليل الّذي له المادّة من منطوق الصحيح بالنسبة إلى غير البئر مستلزم لإخراج القليل الّذي ليس له مادّة من مفهوم التعليل ، وهو كثير . إلاّ أن يقال : إنّ إخراج الكثير من المفهوم لا بأس به بعد قلّته بالنسبة إلى المنطوق ، فتأمّل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 و 127 ح 6 و 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) إشارة إلى أنّه لو أخرجنا الماء القليل الّذي له المادّة من منطوق التعليل في غير البئر فاللازم إخراج الكثير من المنطوق أيضاً في غيره ، لأنّ اللازم منه عدم دخالة المادّة في الاعتصام حتّى بالنسبة إلى الكثير أيضاً . منه قدّس سرّه .