تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الراكد في هذا الحكم ، فيمكن الانفعال أيضاً مع حصول الطهارة كما لا يخفى . ولو فرض استفادة عدم الانفعال فلا يدلّ إلاّ على عدم الانفعال في ما يكون مطهّراً بحيث لا يحصل الملاقاة مع المتنجّس حين الملاقاة ، ولا يدلّ على عدم الانفعال في ما لاقى الجاري ما يكون نجساً حتّى حين الملاقاة ، كنجس العين والماء المتغيّر بالنجاسة . وممّا ذكر يظهر ما في مصباح الفقيه ، فراجع . ثمّ إنّ المنقول عن دعائم الإسلام لا يمكن الاعتماد عليه ، لأنّ القاضي نعمان المصريّ وإن كان إماميّاً كما يظهر من بعض القرائن القطعيّة إلاّ أنّ وثاقته غير ثابتة ; مضافاً إلى عدم السند لرواياته ; وما ذكره في ديباجة كتابه لا يدلّ إلاّ على كتابة ما هو صحيح بنظره ، فراجع خاتمة المستدرك للمحدّث النوريّ ( قدس سره ) . وأمّا نوادر الراونديّ فإسناد الكتاب إليه غير معلوم وإن كان الراونديّ من أجلاّء العلماء ، وكذا السند الّذي فيه يحتاج إلى تتّبع وتأمّل . وأمّا الفقه الرضويّ فحاله معلوم ; فلا يمكن التمسّك بتلك الروايات إلاّ من باب التأييد . وأمّا العلاّمة ( قدس سره ) فلا حجّة له إلاّ العمومات الدالّة على الانفعال ( 1 ) المستفادة من مفهوم « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، فإنّ ما يدلّ على الانفعال بمنطوقه لا يستفاد منه العموم ، فإنّه وارد في الموارد الجزئيّة الّتي لا يمكن استفادة الإطلاق منه بحيث يعمّ الجاري . بيان ذلك - على ما يستفاد ممّا أيّد به له ( 2 ) - أنّ النسبة بين العموم المستفاد من المفهوم وما يدلّ على حكم الجاري عموم من وجه ، فإنّ القليل الراكد مورد لشمول المفهوم دون دليل الجاري ، والجاري الكرّ مورد لشمول أدلّة الجاري من دون معارضة مع المفهوم ، فمادّة الاجتماع الّتي يتعارض الدليلان فيها هي القليل الجاري ، فالأمر يدور بين إخراج ذلك من عموم الجاري أو إخراجه عن العموم المستفاد من المفهوم ، ويتعيّن إخراج مورد التعارض عن عموم الجاري ، لندرة الجاري غير الكرّ ، فلا إشكال
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 39 . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 41 .