شرح
فيه ; وأمّا إخراجه عن المفهوم فحيث إنّ دلالته سعةً وضيقاً تابعة للمنطوق فإنّها دلالة عقليّة ، فلا بد من إخراج الماء الجاري عن المنطوق حتّى لا يشمل المفهومُ الجاريَ ، وإلاّ فمع إطلاق المنطوق يكون الإطلاق للمنطوق قهريّاً ، وهذا مستلزم لتخصيص أدلّة الكرّ مفهوماً ومنطوقاً ، وهو تخصيص كثير مرجوح بالنسبة إلى تخصيص الماء الجاري .
وأمّا الإشكال على الاستدلال - كما في مصباح الفقيه ( 1 ) - أوّلاً بأنّ أدلّة الكرّ المستفاد منها المفهوم منصرفة عن الماء الجاري . ويشهد بذلك صحيحة ابن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
قلت له : الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 2 ) .
ففيه : أنّه لا شاهد على الانصراف بالنسبة إلى بعض الروايات الّتي لا تشتمل على ذلك الصدر ، وهي ما رواه معاوية بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 3 ) .
وثانياً بأنّ صحيحة ابن بزيع المشتملة على التعليل ( 4 ) حاكمة على الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل ( 5 ) .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ التعليل حاكم على الحكم المعلّل ، وهو عدم انفعال البئر ، لا الحكم المستفاد من عموم التعليل ، فإنّه لا نظر في التعليل إلاّ إلى الحكم الموجود في الكلام ، والحكم المستفاد من التعليل بالنسبة إلى سائر موارد التعليل مستفاد من نفس الحاكم ، فلا يمكن أن يكون له حكومة بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى ما يخالفه كما لا يخفى ، فراجع ما ألّفناه في حديث الرفع في ضابط الحكومة كي يتّضح الحال .
وثالثاً بأنّ التعليل بمنزلة النصّ ، بخلاف المفهوم ، فإنّ منشأه الظهور في العلّيّة
هامش
( 1 ) ج 1 ص 40 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 118 ح 5 من ب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 118 ح 6 من ب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 و 127 ح 6 و 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .