شرح
الاتّصال بالمادّة ، وهو لا يجتمع مع الانفعال بواسطة الاتّصال بالمتغيّر ، فتأمّل .
وقد يستدلّ للحكم بقوله ( عليه السلام ) : « إنّ ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً » ( 1 ) .
وفيه : أنّ النهر منصرف إلى ما اشتمل على الكرّ ومنصرف عن القليل ، فلا أقلّ من احتمال الانصراف المانع عن الأخذ بالظهور .
وقد استدلّ صاحب مصباح الفقيه برواية سماعة ، قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : « لا بأس به » ( 2 ) ، فإنّ ظاهرها السئوال عن حكم الماء الّذي يبال فيه لا عن حكم البول في الماء ( 3 ) .
أقول : هذا على تقدير كون « يبال فيه » صفةً ل « لماء الجاري » ، فإنّ السئوال وقع بعد فرض البول فلا يكون سؤالاً عنه ; وأمّا لو كان بياناً للسئوال فيكون بمنزلة « هل يبال فيه » فيكون سئوالاً عن البول في الجاري ، فهو غير مرتبط بالمسألة إلاّ بناءاً على التمسّك بالأخبار الواردة في جواز البول في الماء الجاري ( 4 ) من أنّ عدم تنبيه الإمام ( عليه السلام ) في تلك الموارد على تنجّس الماء الجاري إن كان قليلاً دليل على عدم تنجّسه .
وفيه : أنّ ذلك لو سلّم فهو في ما لو كان الغالب كون الماء الجاري قليلاً ، وأمّا مع فرض أغلبيّة كون الجاري كرّاً فلا يمكن القول بوجوب التنبيه على الإمام بالنسبة إلى ما ليس في مقام بيانه .
ومنه يظهر عدم جواز التمسّك بمصحّحة ابن مسلم الحاكمة بكفاية المرّة في الماء
الجاري في الثوب الّذي أصابه البول ( 5 ) ، بناءاً على عدم اشتراط ورود الماء على النجاسة في القليل كما لا يخفى ; وأمّا بناءاً على اشتراط ورود الماء على النجاسة في القليل فكذلك أيضاً ، لأنّ حصول الطهارة في الثوب لا يدلّ إلاّ على اشتراك الجاري مع القليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 ح 7 من ب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 107 ح 4 من ب 5 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 35 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1002 ، الباب 2 من أبواب النجاسات .