شرح
الثاني : أنّ الإخراج من المفهوم لا يستلزم إخراج الماء الجاري من المنطوق ، لإمكان أن يجعل ذلك قرينةً على عدم دلالة أداة الشرط على علّيّة الكرّيّة لعدم الانفعال بنحو الانحصار ، بل هو علّة لعدم انفعال الماء المطلق جارياً كان أو راكداً .
مع إمكان أن يقال بعدم دلالتها على العلّيّة المنحصرة بتّاً - كما ذكر في الأصول - لكنّه دالّ على المفهوم في الجملة .
بيان ذلك : أنّه بعد قبول أنّ القضيّة الشرطيّة ظاهرة في التأثير والتأثّر في الجملة وأنّه ليس التلازم بين الشرط والجزاء من باب الاتّفاق فيكون مثل قضيّة « إن كان الإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً » لا بد أن يقال : إنّ الذات الموضوع في القضيّة ليس علّةً للحكم ، وإلاّ كان إسناد الجزاء إلى الشرط المأخوذ في القضيّة من باب إسناد الناهقيّة إلى الحمار على فرض كون الإنسان ناطقاً ، وهو خلاف الظاهر قطعاً ، فالشرط لا محالة دخيل في الحكم ، وذلك يدلّ على عدم الحكم عند تحقّق الذات وعدم جهة موجبة للحكم ، فيدلّ على الانتفاء عند الانتفاء في الجملة في ما إذا أمكن خلوّ الموضوع عن العناوين العرضيّة الّتي يمكن أن تكون سبباً للحكم ; وأمّا لو احتملنا قيام علّة للحكم مقام العلّة المذكورة في القضيّة بحيث لا يكون الموضوع خالياً عن الحكم فلا ريب في كفاية القضيّة الشرطيّة لرفع ذلك الاحتمال أيضاً ، فإنّه لو كان الحكم المذكور ثابتاً للموضوع دائماً بتوسيط العناوين العارضة على الموضوع لكان الأنسب جعل الحكم بالنسبة إلى الموضوع بنحو الإطلاق لا بنحو الاشتراط . واحتمالُ أن يكون النظر إلى تنبيه المكلّف إلى جهة من جهات التكليف خلاف الظاهر ، لأنّ الظاهر أنّ المولى في مقام الأمر ليس إلاّ في مقام بيان الحكم الّذي يمكن أن ينبعث عنه المكلّف ، وأمّا جهة حكمه فليست من وظيفة الحاكم بما هو حاكم ; ألّلهّم إلاّ أن يستفاد منه سعة الحكم مثل « الخمر حرام لأنّه مسكر » .
فتحصّل ممّا حقّقناه دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم بمعنى الانتفاء عند الانتفاء