شرح
في الجملة ، وأمّا بمعنى الانتفاء عند الانتفاء مطلقاً فلا .
والشاهد على ذلك - مضافاً إلى ما عرفت - الوجدان السليم الحاكم بعدم التعارض بين « إن جاءك زيد فأكرمه » و « إن أكرمك فأكرمه » والحاكم بالتعارض بينه وبين « أكرم زيداً مطلقاً ، جاءك أولا » وبين قوله : « إنّ جميع حالات زيد موجبة لوجوب الإكرام » .
فعلى ما ذكرناه لا بد أن يقال بدلالته على الانفعال في الماء القليل الراكد في الجملة ، وأمّا دلالته عليه في الماء الجاري فممنوعٌ حتّى مع قطع النظر عن المعارض فكيف مع فرض المعارضة كما لا يخفى .
الثالث : أنّه على فرض العموم في المنطوق المستلزم للعموم في المفهوم لا يستلزم الإخراجُ عن المفهوم عدمَ العموم في مقام الإرادة الاستعماليّة ، فيمكن استعمال أداة الشرط في العلّيّة المنحصرة بالنسبة إلى مطلق الماء المستلزم لإرادة الانفعال بالنسبة إلى مطلق الماء القليل في مقام الاستعمال .
والحاصل : أنّ التقييد إنّما هو بالنسبة إلى الإرادة الجدّيّة ، وهو لا ينافي الإطلاق في مقام التفهيم الّذي يعبّر عنه بالإرادة الاستعماليّة .
الرابع : أنّه يمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على التعليل بوجود المادّة حاكم على أدلّة الانفعال ، من باب ظهور التعليل في أنّه بأمر ارتكازيّ ، ولا ريب أنّ الارتكاز يساعد على كون مدلول التعليل هو تنزيل قوّة الماء ومادّته منزلة الماء الفعليّ ، فكان مفاده - والله العالم - أنّ الماء موجود بوجود مادّته ; فمحصّل التعليل يرجع إلى صغرى مذكورة في الكلام ، وهي قوله : « لأنّ له مادّة » وكبرى مطويّة ، وهي « أنّ المادّة بمنزلة الماء الموجود » ،
فالتعليل حاكم على دليل انفعال القليل ، لا من باب التعليل ، بل من باب التنزيل ، ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك عدم الاعتصام بالنسبة إلى ذي المادّة الّذي يكون مادّته دون الكرّ ، وهو كذلك عرفاً ، وثبوت الإجماع على خلافه ممنوع ، فإنّ ما لا يعتنى بوجوده الفعليّ كيف يعتنى بوجوده بالقوّة ؟ ! فهذه الجهة موجبة لانصراف الذهن عمّا لا كرّيّة لموادّها على تقدير الفعليّة ، وإلاّ كان التعليل تعبّديّاً محضاً ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّداً .