شرح
والتأمّل بل هو واضح المعنى ، فلا يجوز التقليد فيها بكلّ واحد من المعاني الثلاثة ; ومن هنا ظهر عدم اتّساق العبارة نظماً ، لأنّ نفي التقليد في الموضوعات المستنبطة غير نفيه في الموضوعات الصرفة .
والدليل عليه عدم شمول دليل التقليد له قطعاً ، لأنّ الظاهر منه الحجّيّة في المجعولات الشرعيّة ، لا مطلق ما ينجرّ إلى حكم شرعيّ ليس مجعولاً بنفس ذاته بلا واسطة بل ينطبق عليه المجعول انطباقاً عقليّاً .
وتوضيح الكلام : أنّ عدم جريان التقليد في الأمور المذكورة تارةً بمعنى عدم حجّيّة قول المجتهد في الأمور المذكورة أصلاً ، بمعنى عدم دخالته في إثبات الحكم الفرعيّ أيضاً كما في أصول الدين والموضوعات الصِرفة ، وهذا مسلّم البطلان ، فإنّ لازم ذلك سدّ باب التقليد ، فإنّ كثيراً من الأحكام الفرعيّة الصادرة من المجتهد مبتن على ما ذكر من الأمور ; وأخرى بمعنى أنّ مركز الحجّيّة ليس إلاّ رأي المجتهد في المسألة الفرعيّة الكلّيّة ، وأمّا الأمور الّتي هي أساس الاستنباط فرأيه فيها ليس مورداً للحجّيّة ; ويترتّب على ذلك عدم حجّيّة قوله في ما إذا لم يكن المقلّد مريداً لترتّب رأي المجتهد في المسألة الفرعيّة عليه ، بل يأخذ برأيه في المسألة الأصوليّة أو الموضوع المستنبط ثمّ
يترتّب عليه ما يراه بنفسه ، فالمقصود من عدم حجّيّة رأيه في المسألة الأصوليّة وفي ما ذكر بعده من الأمور إلى قوله : « ولا في الموضوعات الصرفة » هو عدم حجّيّتها في نفس تلك الأمور لا الحكم التابع لها ، وهذا بخلاف عدم الحجّيّة في أصول الدين والموضوعات الصِرفة .
إذا عرفت مركز الكلام فنقول : الظاهر شمول دليل التقليد لجيمع الأحكام الكلّيّة ومنها الأصوليّة ; وأمّا غير الحكم من الموضوعات العرفيّة واللغويّة والموضوعات الصِرفة فحيث إنّ الموضوع للرجوع إليه هو العارف بالأحكام كما في المقبولة وإليه يرجع رواة الأحاديث المأخوذ في التوقيع فلا محالة يختصّ الرجوع بما يقتضيه هذه الحيثيّة وهو الرجوع إليه في الأحكام الكلّيّة .
ومنه يظهر عدم جواز الرجوع إليه في الأحكام الجزئيّة المترتّبة على الموضوعات