تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلاً : الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّي به ، بل يجب ذلك ، بناءاً على كون احتياط الترك استحبابيّاً ، والأحوط الجمع بين التوضّي به والتيمّم ; وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط ، أو يلزم تركه . وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط ، لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا فالأحوط التيمّم به ; وإن كان عنده الطين مثلاً فالأحوط الجمع . وهكذا . مسألة 67 - محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة ، فلا يجري في أصول الدين [ 1 ] ،
شرح
[ 1 ] اعلم أنّ أصول الدين - وهي الّتي يجب فيها الاعتقاد والعلم - على أقسام ثلاثة : الأوّل : معرفة الله تعالى ومعرفة أنبيائه ومعرفة الإمام ممّا يتوقّف حجّيّة قول المجتهد عليه ، فلا يجوز الاعتماد على قول المجتهد فيه ، فإنّ حجّيّة قول المجتهد تتوقّف على معرفته ، فلو ثبت ذلك بقول المجتهد لزم الدور . الثاني : غير ذلك ممّا لا يتوقّف على ذلك ولكن يجب الاعتقاد به تفصيلاً ، كالعدل وإمامة الأئمّة ( عليهم السلام ) غير ما صدر منهم من الأدلّة على التقليد . الثالث : ما لا يتوقّف عليه ولكن لا دليل على وجوب الاعتقاد التفصيليّ ، كسئوال القبر وعذابه وكيفيّتهما ، فإنّه يمكن أن يكتفي به بنحو الإجمال ، فيعتقد المكلّف بما هو صادر فيها عن النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) فلا يحتاج إلى التقليد ، فالمؤمّن حاصل بدون التقليد ، فدليل التقليد لا يشمل ذلك .وأمّا الثاني فحيث إنّ المطلوب فيه هو الاعتقاد وهو لا يحصل بالتقليد فلا معنى لحجّيّة التقليد فيه . نعم ، إذا حصل الاعتقاد به فلا مضايقة في جوازه من باب أنّه طريق