تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفي مسائل أصول الفقه [ 1 ] ، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما [ 2 ] ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة ،
شرح
إلى حصول الاعتقاد . وأمّا احتمال كون دليل الحجّيّة دالاًّ على تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع فغريب جدّاً .[ 1 ] ولعلّه لخروجها عن منصرف الدليل ، لكنّه لا وجه له بعد إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « فإنّهم حجّتي عليكم » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 2 ) . إلاّ أن يحمل ذلك على باب القضاوة ; ويردّ الأوّل بالإجمال في مورد السئوال ويقال بأنّ الدليل إنّما هو إرجاع الأئمّة ( عليهم السلام ) في باب التقليد إلى عدّة من أصحابهم المبرّزين العدول ( 3 ) ، ولا إطلاق في ذلك ، والقدر المتيقّن منه الأحكام الفرعيّة ; لكنّه خلاف الإنصاف كما عرفته في الحواشي السابقة ، فإنّ التعليل الوارد في التوقيع كاف في الإطلاق .[ 2 ] لا يخفى أنّ التقليد في المسألة الأصوليّة ومبادئ الاستنباط على قسمين : فتارةً يقلّده في ذلك ليترتّب عليه فتواه في المسألة الفرعيّة . والظاهر أنّه كالأخذ بنفس المسألة الفرعيّة ، وهو غير مراد من الكتاب . والثاني : الأخذ به مستقلاًّ ليترتّب عليه ما يرى ترتّبه عليه بدون الرجوع إلى المرجع ، كمن يقطع بأنّ ظاهر الحديث دالّ على حكم يرى مخالفته لما فهم منه مجتهده ويقلّده في مسألة حجّيّة الخبر أو يقلّده في المسألة النحويّة أو الصرفيّة في مسألة من المسائل فقط ، فيقلّده في أنّ « الضرار » مثلاً دالّ على جزاء الضرر ويترتّب عليه حكمه من دون مراجعة المجتهد في ذلك . وهذا هو الّذي خارج عن منصرف أدلّة التقليد الواردة في « من عرف بالأحكام وروى الأحاديث » الّذي هو عبارة أخرى عن العلم بالأحكام والمجعولات الشرعيّة ، فالإرجاع إليهم ولو مع التعليل ظاهر في حجّيّة قولهم بالنسبة إلى تلك الحيثيّة .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 101 و 98 ح 9 و 1 من ب 11 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .