تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مسألة 70 - لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة [ 1 ] ، وأمّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيّتها ; مثلاً إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجسٌ أم لا ، ليس له إجراء أصل الطهارة ، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا ، يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء [ 2 ] .
شرح
بعدم التحذّر وإمكان تحقّق الحذر عند الإعلام ، وفي فرض صدق الكتمان على ترك الإعلام . ولازم ذلك وجوب إعلام المجتهد عند تغيير فتواه إذا كانت الفتوى الأولى مخالفةً للاحتياط ويعلم المجتهد بعدم احتياط مقلّديه ، وحينئذ يجب عليه الإعلام في صورة العمل على طبقه بواسطة آية التفقّه ( 1 ) ، وفي غيرها إذا صدق على تركه الكتمان بحكم آية الكتمان ( 2 ) ; وأمّا إذا كانت الفتوى السابقة موافقةً للاحتياط فالظاهر عدم حرمة كتمان اللاحقة ، لأنّه ليس إظهارها وسيلةً للهدى وليس مفادها من البيّنات ، لأنّ الظاهر منها المعجزات ، فتأمّل .[ 1 ] لاحتياج إجرائها إلى الفحص عن الدليل ، والمقلّد عاجز عنه . ومن ذلك ظهر أنّه لو أخبر المجتهد بعدم الدليل وأفتى بحجّيّتها وقطع المقلّد بعدم محذور آخر من المثبتيّة والتعارض وأمثالهما يجوز له التمسّك بظاهر دليل الاستصحاب ويعمل استناداً إلى ما فهمه بنفسه من الأصول المذكورة . [ 2 ] لا يخفى أنّ ذلك مخالف لما مرّ منه في المسألة السابعة والستّين من عدم جريان التقليد في المسألة الأصوليّة ، لأنّه قد قلّد مجتهده في حجّيّة الأصل لا في الحكم المترتّب عليها ; إلاّ أن يقال : إنّه يقطع بأنّ ذلك حكم مجتهده ، فيخرج بناءاً على ذلك من جواز إجراء الأصل بنفسه ، بل التمسّك بالأصل واستفادة مفاده منه طريق إلى
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 122 . ( 2 ) سورة البقرة : 159 .