تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا في الموضوعات الصرفة [ 1 ] ، فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ - مثلاً - وقال المجتهد : « إنّه خمر » لا يجوز له تقليده . نعم ، من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله كما في إخبار العاميّ العادل ، وهكذا . وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة .
شرح
وممّا ذكرنا تعرف معنى قوله طاب ثراه : « ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة » ، فإنّ تقليد الحكم المبتني عليها أو التقليد فيها بملاحظة ترتّب الحكم الّذي هو عين التقليد في الحكم خارج عن مورد العبارة على الظاهر ، فلعلّ المقصود التقليد في نفس الموضوع المستنبط العرفيّ أو اللغويّ ، كالتقليد من المجتهد في أنّ « الصعيد » مطلق وجه الأرض مع عدم قول المجتهد بجواز التيمّم على مطلق وجه الأرض للأدلّة الأخرى الّتي لا يرى المقلّد البالغ من العلم مرتبةً يقطع بها ، لعدم وفاء الأدلّة بما ذكره المجتهد من وفائها بذلك . والإنصاف : أنّ دخول ذلك في عموم أدلّة التقليد مشكل جدّاً ، فإنّ المستفاد منه حجّيّة معرفته للحكم ، فإنّ الموضوع هو العارف بالحكم . ثمّ إنّ الفرق بين الموضوع العرفيّ واللغويّ أنّ الأوّل مأخوذ من العرف سعةً وضيقاً ، لاستعماله في العرف حين الاستنباط ; بخلاف الثاني ، فإنّه في اللغات الّتي لا تستعمل حين الاستنباط أو تستعمل في غير المعاني السابقة أو يحتمل أن يكون كذلك بحيث لابد لرفع الشكّ من المراجعة إلى قول اللغويّ الحاكي عن الاستعمالات الماضية وعن أصل اللغة في لسان العرب . واستنباط الموضوع العرفيّ من جهة خفاء بعض المصاديق والدقّة في أنّ الاستعمالات المنطبقة على بعض المصاديق هل هو واقع على نحو الحقيقة والاتّكال فيها على نفس اللفظ أو الاتّكال فيها على القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، كلفظ « الغناء » المستعمل في زمن الاستنباط وكذلك لفظ « الوطن » .[ 1 ] المراد من قوله : « الموضوعات الصرفة » هو ما لا يحتاج إلى الاستنباط والتفكّر