مسألة 66 - لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسرٌ على العاميّ ، إذ لا بد فيه من الاطّلاع التامّ ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بد من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط ، وقد يكون
شرح
الأربعة ثلاثاً وعدم جزئيّة جلسة الاستراحة هو قيام الحجّة على الصحّة ، فإنّ كلاًّ من المجتهدين قائلان بصحّة الصلاة من ناحية ترك ما لا يراه جزءاً ويراه المجتهد الآخر جزءاً ، وبعد كون العمل مطابقاً للحجّة ولو بواسطة قيام الحجّة على منشأه وسببه فيصدق أنّه راجع في صحّة العمل إلى راوي الحديث القائل بعدم جزئيّة الجلسة والتسبيحة ثلاثاً .
إن قلت : ما الفرق بين رأي المجتهدين للمقلّد والخبرين للمجتهد حيث إنّه لا يجوز له مخالفة كلا الخبرين ويجوز للمقلّد مخالفة كلا المجتهدين ؟
قلت : الفرق أنّ حجّيّة قول المجتهد على نحو التخيير عقليّ ، بخلاف الخبر ، ومقتضى ذلك صحّة العمل إذا كان مطابقاً لرأي من آراء المجتهدين الجامعين لشرائط الفتوى .
مضافاً إلى أنّه بعد حجّيّة قولهما في السبب لا يبقى اقتضاء لدليل الحجّيّة بالنسبة إلى المسبّب ، فتأمّل فإنّ ذلك جار في الأصول لا في الأمارات .
فلعلّ الظاهر جواز التبعيض مطلقاً وإن كان الأحوط الاقتصار على الصورة الأولى .
نعم ، لا بد من استثناء ما إذا أدّى التبعيض إلى مخالفة العلم الإجماليّ الحاصل للمكلّف
بالتكليف الواقعيّ ، فإنّه مانع عن حجّيّة قول كلا المجتهدين على نحو التخيير الاستمراريّ ، لأنّه مستلزم للإذن في المعصية ولمخالفة التكليف الفعليّ المنجّز بالعلم ، كما لو علم إجمالاً يوم الجمعة بوجوب الظهر أو الجمعة فقلّد أحد المجتهدين في عدم وجوب الظهر والآخر في عدم وجوب الجمعة ، بل يشكل التقليد من أحدهما مستقلاًّ أيضاً ، من جهة أنّ مفاد دليله التخيير ولو في الابتداء ، وهو مخالف للتكليف الفعليّ المنجّز بالعلم الإجماليّ ، فالتقليد في صورة العلم الإجماليّ من أحد المجتهدين في ترك العمل الّذي هو مورد للتكليف المعلوم بالإجمال لا يخلو عن إشكال فلا بد من التأمّل .