شرح
الأوّل وحرمة ما يقول بإباحته فقلّد المجتهد الأوّل في الوجوب والمجتهد الآخر في الحرمة فلا يستلزم التبعيض مخالفةً ، فإنّه لا ينبغي الإشكال هنا في جواز التبعيض ، لأنّه مقتضى إطلاق دليل التقليد من دون لزوم المحذور .
وقد يكون التبعيض مستلزماً لمخالفة قول كلا المجتهدين بالنسبة إلى واقعتين ، بمعنى استلزام التبعيض في الواقعتين لأن تكون موافقة أحد المجتهدين في واقعة مخالفةً للمجتهد الآخر ، فيلزم من موافقة كلا المجتهدين فيهما مخالفتهما فيهما .
ومنشأ الإشكال في تلك الصورة هو أنّه هل تستفاد من أدلّة التقليد - مضافاً إلى لزوم موافقة أحد المجتهدين - حرمة مخالفة جميع المجتهدين أم لا ؟ بل لا يستفاد منها
إلاّ لزوم تطابق العمل مع رأي أحد المجتهدين ولو استلزم مخالفة كلا المجتهدين ، وهو الأقوى ، من جهة اقتضاء دليل التخيير ذلك ، فإنّه يصدق الرجوع إلى رواة الحديث ، وإلى من عرف أحكامهم ونظر في حلالهم وحرامهم ، وحجّيّة قولهم ولو خالف قولهم .
ومن ذلك يظهر الوجه لجواز التبعيض في ما ذكر في المتن من قوله : « حتّى أنّه لو كان - مثلاً - فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة » ، فإنّه يصدق أنّ عمله في ترك التسبيحة وترك الجلسة موافق للحجّة ، وإطلاق حجّيّة قوله يقتضي حجّيّته حتّى مع مخالفته لقوله الّذي هو حجّة أيضاً ، فيتخيّر في العمل بين الأخذ بقولهما في الفرض المذكور بوجوب جلسة الاستراحة والتسبيحات الأربعة ثلاثاً أو بعدم وجوبهما أو العمل بقول أحدهما في وجوب الجلسة واستحباب التسبيحات الأربعة ثلاثاً ، فإنّ ترك العملين وإن كان مخالفةً لهما إلاّ أنّه موافقة لهما أيضاً ، ومقتضى الإطلاق أنّ الموافقة لقول المجتهد كافية في الجواز .
إن قلت : فرقٌ بين الصورة الثانية والثالثة ، فإنّ باقي العمل فيها محكوم بالبطلان بقول كلا المجتهدين ، فالاكتفاء به في مقام الامتثال وعدم وجوب الإعادة والقضاء ليس مطابقاً لأيّ حجّة ، فإنّ الحجّة ليست إلاّ رأي المجتهد في الجملة ، ورأيه ليس متعلّقاً بصحّة العمل أصلاً .
قلت : مقتضى قيام الحجّة الّتي يجوز العمل على طبقها على عدم جزئيّة التسبيحات