ولو كان بعد العلم والعمل [ 1 ] .
مسألة 63 - في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها وبين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم .
مسألة 64 - الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ ، وهو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى ، وإمّا وجوبيّ ، وهو ما لم يكن معه فتوى ، ويسمّى بالاحتياط المطلق ، وفيه يتخيّر المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر ، وأمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير ، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به .
مسألة 65 - في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء [ 2 ] ، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد [ 3 ] ، حتّى أنّه لو كان - مثلاً - فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ الوجه المشار إليه هو عدم احتمال وجوب البقاء وتيقّن جواز العدول ; وأمّا على الاحتمال المذكور فالأحوط الأخذ بأحوط القولين . هذا بالنسبة إلى نظر المجتهد ، وأمّا المقلّد الّذي ليس له حظّ من الاجتهاد لا في الفروع ولا في مسألة التقليد فلا بد من الأخذ بأحوط قولي الحيّ والميّت .[ 2 ] قد تقدّم الدليل على التخيير والفرق بين مقتضاه في المقام ومسألة حجّيّة الخبر ، ومقتضى ما ذكرناه أنّ التخيير عقليّ كالتخيير في مقام الامتثال في الأحكام النفسيّة .
[ 3 ] لا يخفى أنّ موارد التبعيض تختلف وضوحاً وخفاءاً في الحكم بالجواز :
فإنّه قد يكون التبعيض غير مستلزم لمخالفة قول كلا المجتهدين ، كما لو أفتى مجتهد بوجوب شيء وإباحة شيء آخر وأفتى مجتهد آخر بإباحة ما يقول بوجوبه المجتهد