تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
فلا بد أن يقال : إمّا ببطلان تقليد الثاني ، لعدم ثبوت حجّيّته لا في نظر المجتهد الثالث ولا في نظر المقلّد ، أمّا الأوّل فلما تقدّم ، وأمّا الثاني فلما تقدّم سابقاً من أنّ وظيفة المقلّد بعد احتمال تعيّن الرجوع إلى الحيّ واحتمال تعيّن الرجوع إلى الميّت واحتمال عدم حجّيّة قولهما في المسألة الأصوليّة هو الأخذ بأحوط القولين ، فالأخذ برأي المجتهد الثاني غير جائز من أوّل الأمر ، كما أنّ الأخذ برأي المجتهد الثالث في المسألة الأصوليّة غير ثابت للمقلّد وكذا في المسألة الفرعيّة ، فلا بد حينئذ من الأخذ بأحوط الأقوال وقضاء ما مضى من أعماله السابقة في زمن المجتهد الثاني ، لوقوعها بلا حجّة ومؤمّن ، ففي هذا الفرض لا يمكن للمجتهد الثالث الإفتاء له بوجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني ، وأمّا إن كان المجتهد الثالث يرى جواز البقاء فيجوز له الإفتاء بالبقاء على رأي المجتهد الثاني ، لأنّه يرى حجّيّة رأيه له فيمكن له استصحاب الحجّيّة لمقلّده ، لكن حجّيّة قول الثالث للمقلّد غير ثابتة فلابد له الأخذ بأحوط الأقوال . هذا كلّه على فرض التفات المقلّد إلى احتمال تعيّن البقاء على تقليد الميّت ، وأمّا لو كان رجوعه إلى الثاني من باب عدم احتمال ذلك وتخيّل أنّ حجّيّة قوله متيقّنة لا تحتاج إلى الاجتهاد وبعد العثور على رأي المجتهد الثالث توجّه إلى عدم تيقّن حجّيّة قول الثاني ولو في ما مضى ، فكذلك أيضاً بالنسبة إلى عدم جواز البقاء له ووجوبِ الأخذ بأحوط الأقوال ووجوبِ قضائه الأعمالَ السابقة ، وإنّما الفرق بين الصورتين في حصول الإثم في الصورة الأولى دون الثانية ، لتخيّل حجّيّة قول الثاني . وإمّا أن يقال بصحّة تقليد الثاني من جهة اجتهاد المقلّد في هذه المسألة وتحقّق القطع له بحجّيّة قول الحيّ في الفروع والآن يرى ذلك ، ففي هذا الفرض لا بد له من الرجوع إلى الثالث وعدم جواز البقاء له ; نعم ، يجوز له الأخذ بأحوط الأقوال . وإمّا بصحتّه أيضاً من جهة وصول اجتهاد المقلّد إلى حجّيّة قول الحيّ في الفروع والأصول ، وتقدّم الثاني على الأوّل من جهة بناء العقلاء مثلاً ، فحينئذ يقطع بحجّيّة قول الثاني في ما مضى في زمن حياته ويرجع إلى المجتهد الثالث ; ويمكن أن يفتي