الأعلم فالأعلم [ 1 ] ،
شرح
لصورة عدم العلم بمخالفة رأي غير الأعلم من الباقي له وعدم التمكّن من العثور على رأيه - كما هو مبنى الحكمين المتقدّمين - فحكمه بالرجوع إلى غيره في الفرض ليس من باب إطلاق دليل حجّيّة قول المجتهد ولو كان غير أعلم في صورة عدم التمكّن من تحصيل رأي الأعلم ، فهو من باب جريان مقدّمات الانسداد في خصوص المفروض والرجوع إلى الأقرب إلى الواقع .
فحينئذ يرد عليه أوّلاً : أنّ من مقدّماته عدم جواز إجراء الأصل النافي للتكليف أو المثبت له ، وهو محلّ منع ، إلاّ إذا كان الفرض بالنسبة إلى جميع المسائل أو ما في حكمه ، فللأعلم أن يفتي في مثل الفرض بالرجوع إلى الأصل في المسألة ويقلّده في ذلك ، ويمكن أن يحصل للمقلّد القطع بمقتضى الأصل فيعمل على طبقه .
وثانياً : كون فتوى غير الأعلم أقرب إلى الواقع محلّ منع ، إذ « المشهور بين الفقهاء » قديماً وحديثاً أقرب إليه بنظر العقل .
وثالثاً : على فرض كونه أقرب إليه لا يتعيّن ، بل الحجّة هو الأقرب إليه وإلى الطريق ، وهو قول الأعلم ، فيتخيّر بينه وبين الظنّ برأي الأعلم ، كما حقّق في محلّه من أنّ نتيجة مقدّمات الانسداد أعمّ من حجّيّة الظنّ بالواقع أو الطريق . هذا .
وقد عرفت أنّ الإطلاق لدليل وجوب تعيين الأعلم ممنوع ، وأنّ مورده صورة العلم بالاختلاف ، وحينئذ يجوز الرجوع إلى غير الأعلم في جميع الفروض الثلاثة إذا لم يعلم مخالفته معه بنحو يستلزم العملُ برأي غير الأعلم الوقوعَ في مخالفة الأعلم عملاً . والله العالم .
[ 1 ] لو قيل بأنّه لا دليل على وجوب الرجوع إلى الأعلم إلاّ في صورة الاختلاف في صورة الخصومة فلا دليل حينئذ على وجوب الرجوع إلى الأعلم ، فيتمسّك بإطلاق ما يدلّ على حجّيّة قول العارف بالأحكام والراوي للحديث فيحكم في جميع الموارد بحجّيّة قول المجتهد ولو كان غير أعلم .