تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر [ 1 ] ،
شرح
والوجه فيه : أنّه كما يستفاد من جميع الأوامر وجود الملاك حال عدم التمكّن كذلك يستفاد من الأمر التعيينيّ بالرجوع إلى الأعلم وجود الملاك لذلك الأمر ، وهو الحجّيّة المنحصرة في فرض عدم التمكّن من الرجوع إليه ، فمقتضى الإطلاق من الجهتين انحصار الحجّة في رأي الأعلم وعدم حجّيّة رأي غيره ، فلا يجزي الرجوع إلى غيره ، فيتعيّن الاحتياط من باب أنّه كان يجب عليه إمّا التقليد وإمّا الاحتياط ، فحيث لا يمكن له التقليد الصحيح وهو الأخذ من الأعلم فيجب عليه الاحتياط معيّناً . لكن فيه أوّلاً : أنّه قد مرّ منع الإطلاق لدليل وجوب الرجوع إلى الأعلم ، فمقتضى إطلاق دليل التقليد جواز الرجوع إلى غيره إذا لم يعلم مخالفته له في الفتوى . نعم ، لا يبعد وجود الإطلاق له بالنسبة إلى فرض عدم التمكّن بالتقريب المتقدّم . وثانياً : على فرض الإطلاق وانحصار الحجّة في رأي الأعلم مطلقاً فتعيّنُ وجوب الاحتياط على المقلّد غير معلوم ، لأنّه مبنيّ على أحد أمور : إمّا وجود العلم الإجماليّ الكبير غير المنحلّ بقيام الحجّة على التكاليف الإلزاميّة بمقدار المعلوم بالإجمال ، وإمّا وجود العلم الإجماليّ في خصوص المسألة ، وإمّا إمكان تعلّم مقتضى ما هو الحجّة عليه حتّى يحكم دليل وجوب التعلّم بعدم جواز إهمال الأحكام الواقعيّة . أمّا الثالث فمفروض العدم في المسألة . وأمّا الأوّلان فليس تحقّقهما مفروضاً في المسألة حتّى يحكم بتعيّن وجوب الاحتياط مطلقاً . فالمحصّل : جواز الرجوع إلى غير الأعلم إذا لم يعلم مخالفته له ، وجواز الاحتياط ولو بنحو يحصل به الموافقة القطعيّة لرأي الأعلم ; وأمّا إذا علم بمخالفة رأيه له فلا يبعد جواز الرجوع إلى الأصل الّذي في المسألة غير المعلوم مخالفته لرأي الأعلم ، وإن كان الأحوط هو الاحتياط ولو بنحو يحصل به رأي الأعلم قطعاً ، وأحوط منه مراعاة الواقع . [ 1 ] أقول : بعد فرض الإطلاق لدليل حجّيّة قول الأعلم بنحو الانحصار وشموله