تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مسألة 60 - إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السئوال يجب ذلك [ 1 ] ، وإلاّ فإن أمكن الاحتياط تعيّن [ 2 ] ،
شرح
ثالثها : أنّ التعارض إنّما هو في مورد لم يكن أحد المتعارضين مثبتاً لثبوت النسيان والاشتباه في الآخر من غير جهة نفسه ، بأن قال أحد الناقلين : « إنّي كنت حين سماع الناقل الآخر وهو قد أخطأ في فهم المقصود » ; كما أنّه يكفي في تقدّم أحد السماعين على الآخر توجّه المتكلّم حين التكلّم إلى كلامه السابق النقيض لذلك الكلام . وكذلك الأمر بالنسبة إلى السماع والرسالة ، ووجهه أنّ أصالة عدم النسيان والسهو إنّما تصلح لأن تكون مورداً لبناء العقلاء إذا لم تقم حجّة على ثبوت السهو والنسيان .[ 1 ] أقول : الحكم المذكور لا مبنى له إلاّ مجموع أمرين : أحدهما وجوبُ تقليد الأعلم حتّى مع عدم العلم بالمخالفة وعدمُ جواز الرجوع إلى غيره من المجتهدين . ثانيهما تقدّم الامتثال التفصيليّ ولو كان ظنّيّاً على الامتثال العلميّ الإجماليّ . وكلاهما محلّ منع : أمّا الأوّل فلفقد الإطلاق ، بل مورد الدليل الدالّ على الأخذ بالأعلم على فرض دلالته هو صورة العلم بالاختلاف . وأمّا الثاني فلما تقدّم من منع التقدّم ، بل الامتثال العلميّ الإجماليّ مقدّم بنحو الاستحباب لدرك الواقع . فتحصّل أنّ الأظهر أن يقال : إنّه مخيّر بين الاحتياط ، والتأخير إلى أن يسأل عنه ، والأخذ من غير الأعلم مع مراعاة الأعلم فالأعلم إذا لم يعلم بمخالفة فتواه للأعلم ، وإلاّ يتخيّر بين التأخير والاحتياط ولو بنحو روعي فيه رأي الأعلم وإن لم يكن احتياطاً بالنسبة إلى الواقع . [ 2 ] أقول : وكأنّه بنى - مضافاً إلى إطلاق انحصار الحجّة برأي الأعلم من جهة الموافقة والمخالفة لرأي غيره - على إطلاقه بالنسبة إلى حال عدم التمكّن .