تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ولو قيل بأنّ الدليل يشمل الفتوى في غير فصل الخصومة أيضاً فحينئذ : إن قيل بأنّ موضوع تعيّن الأعلم صورةُ تحقّق العلم التفصيليّ باختلاف الأعلم وغيره فأدلّة وجوب التقليد بإطلاقها تدلّ على التخيير كما أسلفناه في مقام الرجوع ، وأمّا إذا رجع إلى الأعلم وغيره وعلم بقولهما فالمتعيّن هو الأعلم ، فعلى هذا لا بد أيضاً في هذه المسألة القول بجوزا الرجوع إلى غير الأعلم في جميع صوره الثلاثة . وإن قيل بأنّ دليل الرجوع إلى الأعلم وتعيّنه إنّما هو في صورة الاختلاف ، وتحقّقُ العلم التفصيليّ في مورد السئوال ليس موجباً للخصوصيّة ، ففي مورد اختلاف الأعلم وغيره في الواقع علم أم لم يعلم يتعيّن رأي الأعلم للتقليد . أو إن قيل بأنّه مع وجود الأعلم لا حجّيّة لقول غير الأعلم أصلاً ولو كان موافقاً للأعلم فإنّه من قبيل توافق اللاحجّة مع الحجّة ، فاللازم الرجوع إليه في الصورة الأولى - لأنّه الحجّة المتيقّنة والآخر إمّا مشكوك الحجّيّة وإمّا مقطوع عدم حجّيّته - بل لا بد من الرجوع إلى الأصل الثابت في المسألة مع عدم العلم بالحجّة . وإن قيل بأنّ أدلّة تعيّن قول الأعلم منصرفة إلى صورة التمكّن من تعلّم قوله - كما لا يبعد - ففي كلتا صورتي عدم التمكّن لا بد من الرجوع إلى إطلاق دليل التقليد الشامل لغير الأعلم كما أفتى بذلك بعض المحقّقين من المحشّين . إذا عرفت ذلك فنقول : إن قلنا بالأوّل فيجوز الرجوع إلى غير الأعلم مطلقاً . وإن قلنا بالثاني فمقتضاه أيضاً جواز الرجوع إلى غير الأعلم في هذه المسألة بصورها الثلاثة . وإن قلنا بالثالث أو الرابع فلا دليل على الرجوع إلى غير الأعلم ، لعدم الدليل على حجّيّته أو يقطع بعدم حجّيّته ; فحينئذ قد يقال - كما في المتن - بوجوب الاحتياط إذا تمكّن ، لأنّ طريق الامتثال منحصر به بعد عدم التمكّن من العلم بالحجّة وعدمِ حجّيّة قول غير الأعلم إذا كان مخالفاً للأعلم أو مطلقاً ، والرجوعِ إلى غير الأعلم إذا لم يتمكّن من الاحتياط ، لأنّه أقرب من الأخذ بأحد الطرفين .