تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز العمل بقول المشهور [ 1 ] بين العلماء [ 2 ] إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور .
شرح
ولكنّه مخدوش بأنّه إن لم يكن علم إجماليّ كبير أو صغير متحقّق في خصوص المسألة فلا مانع من إرجاع المكلّف إلى الأصل في المسألة في الصورة الثانية وكذا في الصورة الثالثة ولو مع العلم الإجماليّ ، لعدم إمكان الاحتياط بالفرض ، لكنّه يتمّ إذا لم يكن الرجوع إلى الأعلم في هذه المسألة بحيث لم يكن فتواه بالنسبة إلى مقتضى الأصل معلوماً للمكلّف ; فحيث إنّ عقله لا يحكم بالبراءة في الصورة الثانية مع قيام الدليل في الواقع ولو كان المكلّف عاجزاً عن الوصول إليه وجريانَ حديث الرفع موقوف على فتوى الأعلم بذلك حتّى يصير حجّةً عليه فلا بد له من الاحتياط - كما في المتن - في الصورة الثانية والثالثة ، فمقتضى حكم العقل بعد عدم إمكان الاحتياط وعدم جريان الأصل عند المكلّف بنفسه هو الأخذ بالأقرب ، وهو قول المجتهد غير الأعلم ; كما أنّ مقتضى الخامس - وهو انصراف الدليل إلى صورة التمكّن من أخذ الفتوى من الأعلم - هو الأخذ بقول المجتهد غير الأعلم في الصورة الثانية والثالثة . [ 1 ] أقول : هذا أيضاً من باب مقدّمات الانسداد أو رجوع الجاهل إلى العالم المدّعى عليه استقرار بناء العقلاء ; لكن قد عرفت رجوع الثاني إلى الأوّل ، وحينئذ يرد عليه ما أوردناه في الفرض الأوّل أوّلاً وثانياً ، فتأمّل . [ 2 ] هذا في فرض عدم إمكان الاحتياط أو عدم وجوبه ، والمفروض أنّ المقلّد لا يقدر على إجراء الأصل الشرعيّ ، وأمّا العقليّ فهو غير جار في فرض وجود الدليل وعروض عدم إمكان الوصول إليه لعارض ، وحينئذ فلا ريب أنّ العقل يحكم بحجّيّة الظنّ الأقرب إلى الواقع ، وهو الحاصل من قول المشهور . إن قلت : فعلى ما ذكرت من أنّ الرجوع إلى مجتهد آخر غير الأعلم من باب مقدّمات الانسداد بناءاً على إطلاق دليل تعيّن الرجوع إلى الأعلم وعدمِ الانصراف إلى صورة التمكّن من أخذ فتوى الأعلم فما وجه التعيّن ؟ ! بل لابد من تخيير المكلّف بين الرجوع