مسألة 58 - إذا نقل ناقلٌ فتوى المجتهد لغيره ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى وإن كان أحوط ، بخلاف ما إذا تبيّن له خطؤه في النقل فإنّه يجب عليه الإعلام [ 1 ] .
شرح
تقوم الحجّة على عدم كون الحكم كذلك فالظاهر جواز النقض عملاً وحكماً ; وإمّا أن يشكّ في ذلك سواء كانت الشبهة موضوعيّةً أو حكميّةً فالظاهر أنّه ما دام كذلك يحرم النقض حتّى للمجتهد الآخر ، لعموم نفوذ حكم الحاكم وقضائه ، والتقيّد بكون الحكم حكمهم لا يضرّ بعد كون الحاكم حجّةً مطلقاً المستلزم لكون حكمه حكمهم .
والدليل على حجّيّة قوله إمّا عموم نفوذ القضاء غير المختصّ بصورة العلم بكون
الحكم حكمهم ، وإمّا الدليل الدالّ على حجّيّة قول رواة الأحاديث خرج منه صورة قيام الحجّة على خلافه للمجتهد أو للمقلّد للأعلم أو في صورة كون المبتلى به مجتهداً في نفسه أو مقلّداً للأعلم في غير فصل الخصومة ، فتأمّل في المقام .
ولكن لا يخفى أنّه لو قامت الحجّة على عدم كون الحكم على طبق الموازين ولم يكن راجعاً إلى الأحكام الكلّيّة حتّى يكون حجّةً للمجتهد والمقلّد بحيث لا يعارضه حجّيّة قول القاضي وحكمه فالظاهر تعارض دليل حجّيّة تلك الحجّة وحجّيّة حكم الحاكم ، كما لو أخبر عدلان بسهو الحاكم في تشخيص المدّعي والمنكر مثلاً ، فيجوز أيضاً النقض بحسب الظاهر ، لعدم الدليل على عدم جواز النقض . هذا ما تيسّر لنا من الكلام في المقام ، والله المستعان وبه الاعتصام .[ 1 ] الظاهر أنّ التفصيل المذكور يبتني على ما ربما يمكن استفادته من أخبار وجوب الإعلام على البائع في ما إذا كان المبيع الدهنَ المتنجّس ( 1 ) من حرمة التسبيب إلى الحرام الواقعيّ ولو كان المرتكب معذوراً لجهله .
لكن قد عرفت أنّ مفادا لأخبار حرمة التسبيب مع فرض علم المسبّب حين التسبيب ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به .