شرح
فلا بد أن يكون المقصود هو الحكم الثانويّ المجعول في مورد قيام موازين الدعوى أو الحكم الّذي كان يصدر منهم ( عليهم السلام ) المستتبع للحكم الشرعيّ من جانب الله تعالى ، فإذا صدر هذا الحكم فلا يجوز ردّه .
ومنه يظهر جواز التمسّك لذلك بإطلاق قوله : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 1 ) أو « جعلته عليكم قاضياً » ( 2 ) ، فإنّ معنى ذلك نفوذ حكمه ووجوب اتّباع أمره في صورة فصل الخصومة الّذي يتّفق في كثير من الأوقات علم المترافعين أو أحدهما بالواقع ، وهذا غير الحكم بنفوذ حكمه لمن لا يعلم الحكم .
هذا كلّه بالنسبة إلى صورة العلم بوقوع القضاء على طبق الموازين الشرعيّة ولو علم عدم تطابقه مع الواقع .
وأمّا لو شك في ذلك كما لو احتمل الخطأ في تشخيص المدّعي والمنكر أو الخطأ في حكمهما سهواً ونسياناً فالظاهر وجوب المضيّ وحرمة النقض للمترافعين وغيرهما ، لعموم كونه حاكماً وقاضياً المستلزم لوجوب البناء على حكمه وأنّ حكمه حكم المعصوم .
هذا في الصورة الثانية .
وأمّا الصورة الأولى وهي ما لو علم أو قامت الحجّة على الخطأ في الموازين أو كانت الشبهة حكميّةً ورأي المجتهد أو المقلّد للأعلم غير ذلك علماً أو بواسطة قيام الحجّة ، فحيث ثبت عنده عدم كونه حكمَهم ( عليهم السلام ) يجوز نقضه للمقلّد أو المجتهد .
وأمّا لو شكّ في ذلك فيمكن القول بوجوب المضيّ وعدم النقض ، للإطلاق وعدمِ المقيّد حتّى بالنسبة إلى المجتهد ، ولاغرو في حجّيّة رأي مجتهد لمجتهد آخر إذا لم يكن الثاني عارفاً بالحال ، قد خرجنا عنها في غير مورد فصل الخصومة للإجماع والتسلّم والسيرة المستمرّة ، وأمّا فيه فيمكن التمسّك بالإطلاق .
فتلخّص ممّا ذكرناه أنّه إمّا أن يقطع بأنّ الحكم هو الحكم الّذي لو كان المعصوم لحكم به وجب المضيّ وحرم النقض ولو علم بمخالفة الواقع الأوّليّ ، وإمّا أن يقطع أو
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 و 100 ح 1 و 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .