تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
الحجّة لديه على ذلك ، فيمكن القول هنا بجواز النقض للمترافعين ، وبين ما إذا كان النقض من جهة خطأه بالنسبة إلى الواقع في الموضوعات مع عدم الخطأ في الحكم الكلّيّ بل قضى بما هو الميزان في شرع الإسلام المبتني على البيّنة واليمين والإقرار واليد لكنّه ليس مطابقاً للواقع الأوّليّ ، فلا يمكن نقضه ولو لمجتهد آخر . والدليل على عدم جواز النقض في الصورة الثانية مقبولة ابن حنظلة في قوله ( عليه السلام ) : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخّف بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » ( 1 ) ، فإنّها تدلّ على عدم جواز الردّ على حكمه عملاً أو حكماً ، فإنّ المقصود من قوله « بحكمنا » في قوله « فإذا حكم بحكمنا » إمّا أن يكون الحكم الّذي كان يصدر من الوليّ المعصوم ، وإمّا أن يكون المقصودُ الحكمَ الّذي صدر من جانب الله ، وانتسابه إليهم من جهة كونهم وسائط التبليغ ولكن في موضوع الترافع وقيام موازين الدعوى ، ولا ريب أن تشخيص ذلك بيد المجتهد العارف بالحكم ; فحينئذ إن عرف أنّ الحكم على طبق موازين الشرع وأنّه الحكم الّذي كان يصدر من المعصوم عند تحقّق تلك الموازين أو احتمل الخطأ في ذلك ولكن لم يقم حجّة بالاجتهاد أو بتقليد صحيح على غير ذلك فالظاهر عدم جواز النقض لأحد من المترافعين ولا لمجتهد آخر ، لكونه حكمهم ( عليهم السلام ) بأحد المعنيين المتقدّمين . والدليل على كون ما يحكم به القاضي حكمهم إمّا ظاهر هذه المقبولة وإمّا ما يدلّ على حجّيّة رواة الأحاديث . توضيح ذلك يتوقّف على بيان المحتملات في حقيقة الحكم ، فنقول : إنّ الحكم الصادر من المعصوم أو من ينوب عنه في القضاء إمّا أنّه ليس إلاّ الإرشاد إلى الواقع على طبق الحجّة القائمة لديه من دون أن يكون في الواقع بالنسبة إلى صورة الدعوى حكمٌ من جانب الشارع أصلاً حتّى في زمن المعصوم إذا قام نزاع في البين ، فالحكم الواقعيّ إنّما هو إعطاء كلّ من يكون ذا حقٍّ واقعاً حقَّه ، واليمين والبيّنة لا يكونان إلاّ طريقين للحاكم الّذي ليس شأنه إلاّ بيان الحكم الواقعيّ على طبق الحجّة القائمة لديه من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ح 1 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .