شرح
اليمين أو البيّنة أو الإقرار ; ولازم ذلك جوازُ نقض المنكر أو المدّعي في الواقع إذا علما بالحقّ حتّى في زمن المعصوم وفي قبال حكمه المترتّب على الموازين الظاهريّة ، وجوازُ نقضه لكلّ من يرى الحقّ أو يعلم بعدم عدالة الشاهدين أو الكذب في الحلف ، ولعمري إنّ ذلك ممّا لا يمكن القول به مع وجوب إطاعة أمر النبيّ والوليّ ، ولا يساعد مع المقبولة ، لأنّه يجوز حينئذ ردّ الحكم في موارد العلم بالحقّ ، وهو في كثير من موارد حصول الدعوى في الموضوعات ، وإمّا أنّ له حقّ الحكم على طبق الموازين ، أو أنّ له تعالى الحكم في صورة قيام موازين الدعوى ، والمشخّص له القاضي الّذي يرشد إليه ، وليس الحكم إلاّ أحد الأخيرين ; وحينئذ فالحكم الصادر من القاضي إمّا حكمٌ صدر ممّن له حقّ الحكم بأمر الله تعالى وإمّا هو حكمه تعالى بنفسه من دون أن يكون طريقاً إلى الواقع إذا كان على طبق الموازين بحيث لو كان المعصوم وكان عنده تلك الموجبات لحكم به أيضاً .
ويظهر ممّا ذكرناه أنّ الدليل على عدم جواز نقضه للمترافعين وغيرهما في صورة القطع بصدور الحكم على طبق موازين القضاء ولو علم بالخطأ أمران :
أحدهما : كون الحكم الصادر من المعصوم بنحو الإلزام واجبَ الاتّباع في مورد القضاء
بدليل وجوب إطاعة المعصوم الثابت بالقطعيّ والضروريّ من الكتاب والسنّة ; والظاهرُ من جعل المعصوم شخصاً معيّناً قاضياً أو كلّ من عرف أحكامهم وقضاياهم جعلُ هذه المرتبة للقاضي وجعلُ المنصب المذكور - الّذي هو تشخيص الحكم الثانويّ المجعول في مورد القضاء أو الحكم على طبق الموازين المجعولة - له ، فكما أنّ قضاء المعصوم حكمٌ من الله تعالى بواسطة حكمه أو بلا واسطة فكذلك بالنسبة إلى القاضي المجعول من قبل الإمام بالحقّ .
ثانيهما : نفس المقبولة ، فإنّ قوله : « فإذا حكم بحكمنا » لا يمكن أن يكون الحكم الواقعيّ الأوّليّ ، للزوم اختصاص وجوب القبول بالصورة المذكورة ، وهو مقطوع العدم ، للزوم إخراج أفراد كثيرة من موارد فصل الخصومة ، وهي صور علم أحد المترافعين بعدم تطابق الحكم مع الواقع أو قيام الحجّة عندهما أو عند غيرهما على عدم التطابق ،