باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته ; وكذا في الحلّيّة والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد - مثلاً - فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته فإن باعه أو أكله حكم بصّحة البيع وإباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا .
شرح
على عدم كون وجوب التقليد حكماً شرعيّاً بل هو حكم العقل بعد ضرورة عدم وجوب الاحتياط وعدم وجوب الاجتهاد علينا لكلّ أحد أو قبل ذلك ) بوجوه :
الأوّل : أنّ مقتضى دليل التقليد ليس الرجوع إلى الأحياء بنحو التعيين ، بل المقصود من الرجوع إلى رواة الأحاديث هو الأعمّ من الحيّ أو الميّت ، وبعد ما بيّنّا سابقاً أنّ الظاهر من الأدلّة هو التخيير لا التعيين حتّى تتعارض الأقوال في متعلّق الحجّيّة فلا بد أن يقال بجواز الرجوع إلى الحيّ أو الميّت وجوازِ تطبيق العمل على إحدى الحجّتين بل على فرض عدم مدخليّة الالتزام في التقليد كما هو الحقّ على ما بيّنّاه ، فمطابقة العمل لإحدى الحجّتين كافية في الحكم بالصحّة على فرض العلم بهما ، فلا بد أن يقال حينئذ بصحّة الأعمال السابقة بل اللاحقة إذا طابقت مع رأي المجتهد الميّت ولا تختصّ بالأعمال السابقة ، بل مقتضى ذلك عدم الخروج عن الحجّتين ، والإجماع على عدم جواز تقليد الميّت فالقدر المتيقّن منه هو الابتدائيّ .
الثاني : أن يقال بذلك لكن مع قيد الالتزام ، بمعنى أنّه إذا التزم بكلّ واحد من التزامين كان حجّةً عليه ويجوز العدول أيضاً ، فإذا قلّد الحيّ يمكن تصحيح الأعمال السابقة
بعدم تقليده فيها أو العدول إليه في تصحيحه . وهذا أيضاً يشترك فيه الأعمال السابقة واللاحقة ، وخارجٌ عمّا يفتي به المصنّف من عدم جواز العدول عن الحيّ إلى الميّت ، وخلاف ظاهر عبارة الكتاب من الحكم بالصحّة بدون الالتزام .
الثالث : أن يقال : إنّ الالتزام السابق الحاصل بالنسبة إلى العمل السابق لا يكون قابلاً للعدول ، فحجّيّة قوله بالنسبة إلى شخص العمل السابق غير مرتفعة ، وهذا لا ينافي حجّيّة