شرح
مأذونٌ ولا عكس ، فإنّ الوكالة هي إذن الغير في التصرّف في المال من قبله ; وأمّا الإذن فهو الإذن في التصرّف ولو كان لنفس الفاعل .
ثمّ إنّ وجه الانعزال في الوكيل لعلّه واضح عند العرف ، فإنّ الوكيل يتصرّف في المال بملاك جواز تصرّف الموكّل ، والعرف لا يرون الموكّل موجوداً ، وعلى فرض اعتبار الوجود للميّت لا يعتبرون له حقّ التصرّف ، فلا يمكن أن يقال : إنّ الأدلّة وإن كانت قاصرةً عن ثبوت جواز التصرّف للميّت - لانصرافه إلى الأحياء قطعاً - إلاّ أنّ الاستصحاب يقتضي ذلك ، فإنّ المقطوع عند العرف عدم جواز التصرّف للميّت إلاّ أن يثبت ذلك بدليل قطعيّ لا يكون موضوعه الشكّ ، فإنّ من تصرّف في المال بعنوان الوكالة عن الميّت مورد للتمسخر والاستهزاء عند العرف .
ويمكن توجيه بطلان الإذن بذلك أيضاً ، لأنّه ترخيص مبنيّ على الاستحقاق الفعليّ ، وبعد فرض أنّ العرف يرونه معدوماً وعلى فرض اعتبار الوجود له لا يرون له حقّ التصرّف لا معنى لبقاء الإذن على وصف الصحّة . هذا .
مضافاً إلى أنّ الشكّ في بقاء الإذن والوكالة من جهة توهّم أنّ العرف يعتبرون وجوده البرزخيّ ولا يأبون عن كونه مستحقّاً للتصرّف وكان وجه الشكّ بقاءَ الترخيص في
نفسه أو بقاء الاستحقاق له شرعاً ، فلا ريب أنّه حينئذ لا دليل عليه إلاّ الاستصحاب ، وهو مورود بأدلّة عدم جواز التصرّف في نوع الموارد المستلزم لعدم جوازه أيضاً في الباقي بعدم الفصل قطعاً .
وأمّا في المنصوب فحيث إنّ النصب سواء رجع إلى جعل حقٍّ للمنصوب أو كان مفاده الحكم بإمضاء تصرّفاته ونفوذها فلا ريب أنّه أمر اعتباريّ يدوم عند العرف بنفسه من دون الاحتياج في البقاء إلى مؤثّر آخر ، فلا فرق بين المنصوب والمزوّج بتزويج الوليّ في بقائه عند العرف ، فبقاؤه ليس من جهة الاستصحاب ، بل من جهة بناء العقلاء على البقاء كما في سائر الأمور الاعتباريّة .
ثمّ إنّ هذا كلّه على تقدير تحقّق تلك الأمور من قبل المجتهد من نفسه ، وأمّا لو أذن من جانب الإمام ( عليه السلام ) أو وكّل شخصاً من جانبه أو نصبه منه ( عليه السلام ) بناءاً على ولايته في