تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
الحجّة عليه من فتواه أو فتوى غيره ممّن ثبت حجّيّة قوله عند السامع ، وعلى وجوب الإنذار أيضاً في صورة العلم بالحكم بالنسبة إلى المنذر إذا احتمل التأثير وأمكن الحذر . ولا إشكال بناءاً على ذلك في دلالتها على الوجوب في صورة العلم بأنّ السامع لا يعلم الحكم ولا يحذر عن مخالفة التكليف الواقعيّ لجهله بالواقع ، وكذا في صورة العلم بأنّه يعلم الحكم ولكن يخالفه عصياناً مع إمكان الحذر ، لوجود العلّة . ولا إشكال أيضاً في عدم دلالتها على الوجوب في ما إذا علم بأنّ السامع يعلم الحكم ويعمل به أو يعلم ولا يعمل به مع العلم بعدم تأثير الإنذار أو يعمل به ولو لم يعلم بالحكم ، لحصول النتيجة . إنّما الإشكال في الصورتين : إحداهما ما يشكّ في أنّه يعمل السامع بحكم الله من باب الاحتياط أو من باب احتمال أنّه يعلم الحكم . ثانيتهما ما يشكّ في أنّه يعمل به أو يتركه عصياناً مع علم السامع بالحكم . وجه الشمول أنّه يصدق في المقامين إمكان الحذر ، ووجه عدم الشمول أنّ الظاهر من كلمة الترجّي عدم تحقّق المرجوّ وجوده ، فلا يقال لمن يحذر عن مخالفة الحكم : « لعلّه يحذر » ، وهو الأقوى بحسب المتفاهم العرفيّ . ثمّ إنّه لا يمكن إثبات عدم الحذر بعدم الحذر الثابت حال الصغر ، فإنّ الظاهر من عدم الحذر هو عدم الحذر عن الأحكام والتكاليف مع تعلّقها بالمكلّف ، فإنّ معنى الحذر هو الحذر عن الأمر ونقيضه عدم الحذر عن الأمر مع وجود الأمر ، وهذا ممّا ليس له حالة سابقة حتّى يستصحب ; ولازم ذلك عدم وجوب الإنذار إلاّ في صورة العلم بعدم الحذر إمّا من باب عدم العلم فيجب الإعلام وإمّا من باب العصيان فيجب الإنذار والإرشاد . ومنه يعلم أنّها لا تدلّ على وجوب الإعلام بالنسبة إلى من تعلّم منه خطأً إلاّ في صورة العلم بعدم الحذر أو استصحاب ذلك . هذا بالنسبة إلى آية النفر . الأمر الثاني : آية الكتمان ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيناتِ وَالْهُدَي مِن