تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مسألة 49 - إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة ، وأنّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته [ 1 ] ،
شرح
بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أوْلَبِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ ) ( 1 ) ، وهي تدلّ على حرمة كتمان الهُدى ، ولا ريب أنّ أحكام الله تعالى مصداق للهدى ، لكنّها تختصّ بحسب الظاهر بما يصدق على ترك الإعلامِ الكتمانُ ، وذلك لا يتحقّق إلاّ في فرض تحقّق مورد متعارف للإعلام مع كون الطرف الآخر غير عالم ، فلا يصدق الكتمان بالنسبة إلى من يعلم أنّه يعلم ، ولا يعلم صدقه بالنسبة إلى من يشكّ أنّه يعلم أولا . والظاهر أنّه لا يصدق إذا ترك الإعلام لترك السؤال ، لأنّه لا يصدق عليه الكتمان ، فهي أخصّ من الآية المتقدّمة ، من جهة اشتراط صدق الكتمان في تعلّق الحرمة ووجوب الإعلام ، وأعمّ منها من جهة عدم توقّفه على الظاهر على إمكان الحذر ، وعلى تقديره فلا يتوقّف على اشتراط عدم الحذر قبل الإعلام ، فالآية لا تدلّ في المورد على وجوب الإعلام إلاّ بعد السئوال منه ثانياً كما هو كذلك بالنسبة إلى غيره . نعم ، قد يستدلّ على حرمة التسبيب إلى الحرام الواقعيّ بالروايات الواردة في وجوب الإعلام في الدهن المتنجّس ( 2 ) ، لكنّ الأخبار على فرض دلالتها على الحرمة تدلّ عليها في ما إذا كان المسبِّب عالماً بالتحريم عند التسبيب لا في فرض المسألة ( 3 ) الّتي فرض صدور الفتوى الغلط منه خطأً .[ 1 ] أقول : ما يجب عليه ليس إلاّ البناء على أحد طرفي الشكّ والسئوال والإعادة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 159 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به . ( 3 ) يمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيح معاوية بن وهب : « وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » - وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 ح 4 من ب 6 من أبواب ما يكتسب به - وجوب الإعلام ولو مع الغفلة حين البيع عن كون المبيع متنجّساً أو كان جاهلاً به ثمّ علم ، ومقتضى إلقاء خصوصيّة المورد وجوب الإعلام في مطلق ما لو لاه يقع المكلّف من ناحيته في الحرام الواقعيّ . منه قدّس سرّه .