تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مسألة 48 - إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً يجب عليه إعلام من تعلّم منه ، وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام [ 1 ] .
شرح
وكيف كان ، فيدلّ على التبعيض في هذا الفرع جميع الأدلّة الثلاثة المتقدّمة الدالّة على وجوب الرجوع إلى الأعلم على فرض الغضّ عمّا ذكرناه من الإشكالات : أمّا الدليلان العقليّان فواضح ، وأمّآ المقبولة فإنّه وإن كان الظاهر من « الأفقه » فيها إنّما هو ملاحظة المجموع لكن ليس ذلك إلاّ بملاحظة الأقربيّة إلى الواقع في نظر العرف ، ولا ريب أنّ مقتضى ذلك التبعيض كما لا يخفى .[ 1 ] ويمكن الاستدلال له في الجملة بأمور : الأمر الأوّل : آية النفر ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كلِ فِرْقَة مِنْهُمْ طَآبِفَةٌ ليتفقهوا فِي الدّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( 1 ) ، وقد تقدّم عدم دلالتها على حجّيّة الفتوى والخبر الواحد ، من جهة أنّ العلّة إمكان الحذر ، وهي ليست مطلقةً ، فلا يمكن التمسّك بعموم العلّة ، لأنّها على الظاهر ليست في مقام بيان تحقّق إمكان الحذر في جميع الموارد ، ولا بعموم وجوب الإنذار ، لأنّه تابع من حيث السعة والضيق لعموم العلّة ; فالآية بحسب الظاهر تدلّ على وجوب إعلام ما يكون حجّةً عند المنذَر - عقلاً أو عقلائيّاً أو شرعاً - وعلى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّ الإنذار بإطلاقه يشمل بيان الحكم الإلزاميّ المحقّق للإنذار ولو بدون الإنذار بعناية مستقلّة ، ويشمل الإنذار المحض أيضاً ولو في صورة علم المنذر بالحكم ، ولكن شمولها للصورة الأولى متيقّنة ، من جهة صراحة الآية في عدم حصول التفقّه في ما يقع فيه الإنذار بالنسبة إلى المتخلّفين عن النفر ، لصراحتها في كون التفقّه في الدين حاصلاً لجماعة النافرين ، ولكن ذلك لا يوجب عدم شمول الإنذار بالنسبة إلى المعلوم حكمه عنده المتخلّفَ أيضاً ، وحينئذ فتدلّ الآية الشريفة على وجوب إعلام الحكم الّذي قامت
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 122 .