مسألة 47 - إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات والآخر أعلم في المعاملات فالأحوط تبعيض التقليد [ 1 ] ، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلاً والآخر في البعض الآخر .
شرح
الحجّيّة لديه وغيره مشكوكاً ; ولا ريب أنّ القدر المتيقّن هو حجّيّة قول الأعلم في المسائل الفرعيّة ، فحجّيّة قول غيره في الفروع والأصل - وهو الطريق إليها - مشكوك له ، كما أنّ حجّيّة قول الأعلم في الأصل والحكم بأنّ قوله أو قول غيره حجّة أيضاً مشكوك ، لاحتمال عدم جعل الشارع قولَ أحد حجّةً في ثبوت الطريق ولو كان الاحتمال المذكور منقدحاً عند المقلّد ، فالمتيقّن حجّيّة قول الأعلم في المسائل الفرعيّة .
إن قيل : إنّ المقلّد لا يعلم بثبوت الدليل على التقليد حتّى ينفتح لديه باب العلميّ .
نقول : إنّ احتمال قيام الدليل على ثبوته المتيقّن منه الثبوت في المسائل الفرعيّة بالأخذ عن الأعلم كاف في عدم حكم عقله بحجّيّة غيره . وإن فرض أنّه لا يحتمل ذلك أيضاً بل يقطع بعدم ثبوت الدليل على التقليد في الشرع لكن لا ريب أنّه بعد تيقّن الأعلم إذا دار الأمر بين حجّيّة قوله في الأخذ بقول الغير أو برأيه أو حجّيّة رأيه في الفروع فلا ريب أنّه المتيقّن ، لأنّه على التقدير الأوّل يكون الثاني حجّةً بخلاف الثاني ; فلو كان الرجوع إلى الأعلم بمقتضى مقدّمات الانسداد فليس مقتضاه حجّيّة قوله مطلقاً من غير فرق بين الفروع والطريق إليها بعد كون الأوّل متيقّناً ووافياً بالمعلوم بالإجمال ، فالظاهر أنّ إشكال المتن في محلّه .
ومن هنا يشكل جواز الرجوع إلى الحيّ ولو قال الميّت والحيّ بجواز الرجوع ،
لوجود احتمال وجوب البقاء وعدم ثبوت حجّيّة قول المجتهد في نظر العاميّ في المسألة الأصوليّة ، فلا بد له من الأخذ بأحوط القولين .[ 1 ] هذا في مقام بيان الفتوى ، فلا ينافي ما تقدّم منه من الجزم بوجوب رجوع العاميّ إلى الأعلم ، فإنّه في الفرع المتقدّم في مقام تنبيه عقل المقلّد ، وليس الجزم بالوجوب المذكور حجّةً على المقلّد ، بل لا بد له من الرجوع إلى ما يحكم به عقله .