تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
مقام بيان تنبيهه المقلّد على ما يحكم به عقله ، وهو منعزل عن الأدلّة الاجتهاديّة ، لفرض عدم العلم بها وعدم ثبوت حجّيّة قول المجتهد له بقوله ، للزوم الدور ، فلا بد من الرجوع إلى ما يحكم به عقله ، ولا ريب أنّ الرجوع إلى الأعلم هو المتيقّن . وتوضيح وجه ما ذكره طاب ثراه في صدر المسألة أنّ العقل يحكم بالرجوع إلى الأعلم إمّا من باب أنّه الطريق العقلائيّ حتّى في حال انفتاح باب العلم أو العلميّ وإمّا من باب الانسداد كما هو الأظهر الأقوى ; وعلى كلّ حال إمّا أن يحكم بالرجوع إليه في الأحكام الفرعيّة وما هو الطريق إليها من قوله أو الأعمّ منه ومن رأي غير هو لكن بشرط عدم ثبوت تجويز الرجوع إلى غيره من طرف الشارع ، وإمّا أن يحكم بالرجوع إليه في الجملة بحيث يحكم العقل بأحد الملاكين المتقدّمين بلزوم الاستناد في المسائل الفرعيّة إلى الأعلم ، من غير فرق بين الأخذ منه أو الأخذ من غيره بإذنه . وعلى جميع التقادير يستنتج وجوب تقليد الأعلم في مسألة تقليد الأعلم ، ومقتضى ذلك أنّه لو أفتى بجواز الرجوع إلى غيره يجوز ذلك ; ولا ينافي ذلك حكم العقل بأحد الملاكين بوجوب الرجوع إليه ، لأنّه إمّا أن يكون موضوع حكمه الرجوعَ إليه في الجملة لا في خصوص المسائل الفرعيّة وإمّا أن يكون وجوبَ الرجوع بالنسبة إلى كلٍّ من المسائل الفرعيّة ، والطريق إليها بنحو التعليق على عدم تجويز التعميم من طرف الشارع . هذا كلّه وجه ما ذكره في الصدر . وأمّا وجه الإشكال في ذلك والإضراب عنه بقوله : « بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه » هو ما أشار إليه من قوله : « فالقدر المتيقّن للعاميّ تقليد الأعلم في الفرعيّات » . توضيح ذلك أنّ الرجوع إلى العالم وإلى الأعلم ليس مورداً لاعتبار العقلاء مع قطع النظر عن الانسداد ، وأمّا مع الانسداد وإن كان حكمهم واضحاً إلاّ أنّه ليس في البين انسدادٌ بعد ثبوت الدليل الشرعيّ على التقليد في الجملة ، فحكم العقل بأحد الملاكين المتقدّمين المنتج لما في صدر المسألة غير محقّق ، وما يحكم به بعد ثبوت الدليل الشرعيّ على التقليد إنّما هو الرجوع إلى الأعلم من باب القدر المتيقّن وكونِه معلوم
شرح العروة الوثقى — صفحة 136 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي