مسألة 44 - يجب في المفتي [ 1 ] والقاضي العدالة [ 2 ] ، وتثبت العدالة بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم
شرح
ومثل ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً أنّه قال لأبي بصير :
« يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول الله عزّ وجلّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّغُوتِ ) ( 1 ) ( 2 ) .
ويمكن الاستدلال أيضاً لجواز الترافع في الفرض المذكور بما رواه في الوسائل عن محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق وعن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » ( 3 ) بعد ظهور تطبيقه على الضرورة الماليّة في الروايتين ، وبقول أبي جعفر ( عليه السلام ) على ما في رواية معمرّ بن يحيى : « كلّ ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة » ( 4 ) في مقام تطبيقه على ضرورة حفظ مال الغير . وبه يمكن الاستدلال لجواز الشهادة لحفظ مال الغير أو لأخذ حقّه عند الانحصار . والله العالم بالحقائق .
[ 1 ] قد تقدّم وجهه وما فيه ( 5 ) .[ 2 ] لوجوه عمدتها الإجماع كما في الجواهر عن المسالك والغنية ، بل قد ادّعى بنفسه نفي الخلاف في ما تتبّع ( 6 ) .
وأمّا الوجوه الأخر : مثل ما تقدّم ( 7 ) في المفتي من رواية أبي خديجة من النهي عن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 ح 3 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 135 و 136 ح 7 و 15 من ب 12 من أبواب كتاب الأيمان .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 136 ح 16 من ب 12 من أبواب كتاب الأيمان .
( 5 ) راجع ص 98 - 99 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 40 ص 12 .
( 7 ) في ص 98 .