شرح
فتكون صفةً للفعل فيكون الأخذ حراماً ، أو تكون مفعولاً به فيكون المراد أنّه « إنّما يأخذ مالاً حراماً » فيكون المال حراماً حتّى بعد الأخذ كما هو مفاد المتن .
أقول : يمكن القول بحرمة المال ولو على الاحتمال الأوّل ، من جهة ظهور التعليل في أنّ حرمة الأخذ من جهة أنّه بحكم الطاغوت ، ولا ريب أنّ التصرّفات المترتّبة على المال بعد الأخذ كلّها أيضاً بحكم الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . وإن منع عن التمسّك بظهور التعليل فالظاهر أنّه ليس للأخذ بالمعنى الحدوثيّ دخالة في الحرمة بحيث تكون الحرمة متعلّقةً به فقط ، بل الظاهر أنّ وقوع التسلّط على المال حرام ، فالظاهر أنّ اختصاص الحرمة بالأخذ الحدوثيّ ضعيف ، وحينئذ لا فرق في حرمة المال بين الدين والعين المشترك أو المفروز .
وإن قلنا بأنّ الرواية لا تدلّ على حرمة المال مطلقاً فقد يقال بأنّ الدين لا يتعيّن في الخارج بحكم قاضي الجور . ولا يخفى أنّ ملاك الإشكال جار في العين المشترك ، إذ كما أنّ التعيّن لا بد أن يكون إمّا برضا الدائن وإمّا بتصرّف الحاكم الشرعيّ كذلك الإفراز . ولعلّ وجه الإشكال في المقامين أنّ من عليه الحقّ غير راض بالتعيّن والإفراز ، فهو مجبور ومكره في هذا التعيّن ، فهو باطل لرفع الإكراه .
وفيه أوّلاً : أنّه أخصّ من المدّعى ، إذ قد يرضى المتحاكمان إلى غير الأهل ويرضيان بترتيب الأثر على حكمه وإن كان غير أهل .
وثانياً : أنّ الإجبار على فرضه لا يقع إلاّ على أداء الدين ( 1 ) ، والتعيين في العين
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : ما يمكن أن يقع عليه الإجبار بحكم الحاكم هو ترتيب الأثر على الدين والمال المشترك في الفرضين ، ولا ريب أنّ ترتيبَ الأثر القابل للانطباق على الأداء أو الاستحلال منه في الأوّل والقابل للانطباق على الاشتراك والإفراز في الثاني عينُ الأداء الّذي هو عين التعيين في الخارج في الأوّل وعين الإفراز في الثاني ، فيقع التعيين في الدين والإفراز في العين المشترك عن إكراه ، إذ الإكراه على القدر المشترك كاف في رفع الأثر عن كلّ ما يقع في الخارج ويكون مصداقاً له .
نعم ، لو لم يكن إكراه على ترتيب الأثر على حكمه فلا ريب في صحّة التعيين والإفراز ، ويكون التصرّف فيه حلالاً إن كان المال المأخوذ مالَه واقعاً مع قطع النظر عن ظهور مقبولة ابن حنظلة في الحرمة ، وأمّا بالنظر إليها وإن كان ترتيب الأثر على حكمه حراماً وجميع التصرّفات في المال حراماً إلاّ أنّه ليس بغصب ولا يقتضي بطلان الإفراز والتعيين في الدين ، إذ النهي لا يقتضي الفساد . منه قدّس سرّه .