ولا الشهادة عنده [ 1 ] ، والمال الّذي يؤخذ بحكمه حرام وإن كان الآخذ محقّاً [ 2 ] ،
شرح
مختصّ بتلك الصورة ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى الإطلاق . وأمّا الأوليان فيمكن الاستدلال للحرمة بحرمة الإعانة على الإثم ووجوب النهي عن المنكر في غير صورة كون الحكم غير ما حكم الله في الظاهر ، فإنّ الرواية المتقدّمة حاكمة بالحرمة في هذه الصورة ولا ينحصر بالدليلين السابقين ، وفي موارد انحصار الدليل بهما لابد من تقيّد الحكم بصورة علم المترافع بكون القاضي غير معذور في التصدّي ; وأمّا إن احتمل في حقّه العذر ولو من جهة جهله بالأهليّة وتخيّلِ كونه أهلاً فلا يدلّ ما تقدّم من الدليلين على الحرمة .[ 1 ] ويدلّ عليه حرمة الإعانة على الإثم ووجوب النهي عن المنكر . ومنه يعلم أنّه لا بد من تقيّد الحكم - كما تقدّم في الفرع السابق - بصورة كون الحكم إثماً بالنسبة إلى الحاكم ، أمّا لو قطع بعدمه أو احتمل ذلك فلا دليل على الحرمة حينئذ ; كما أنّه لو كان الإثم متحقّق الوقوع مسلّماً سواء شهد أم لا وليس لشهادته أثر إلاّ جلب قلب المحكوم له أو الحاكم من دون أن يكون دخيلاً في صدور الحكم فلا دليل على الحرمة . وأمّا لو كان دخيلاً في صدور شخص الحكم من دون دخالته في أصل الحكم ( كما أنّه إن شهد الشاهد يصل الحقّ إلى صاحبه ، وفي غير تلك الصورة يصدر الحكم من غير الأهل أيضاً إلاّ أنّه غير هذا الحكم بل يصدر منه الحكم على صاحب الحقّ الواقعيّ ) ففي شمول دليل التعاون على الإثم خفاء ، بل لا يبعد عدم الشمول كما في المعاونة على البرّ ، فتأمّل .
وعلى فرض الشمول فيمكن أن يقال في الصورة المذكورة بجواز الشهادة من جهة رفع المنكر وهو الظلم الّذي لا يكون الحاكم معذوراً فيه ، فتأمّل .[ 2 ] قيل : إنّ المسألة مبتنية على أنّ كلمة « سحتاً » الواردة في رواية ابن حنظلة « فإنّما يأخذ سحتاً » ( 1 ) هل هي صفة للمفعول المطلق فيكون المراد « فإنّما يأخذ أخذاً سحتاً »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 ح 4 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .