تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إلاّ إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده [ 1 ] .
شرح
الخارجيّ إنّما هو باختياره ، فعلى فرض حلّيّة المال لا فرق بين العين بقسميه والدين . نعم ، لو كان التعيّن أو الإفراز بإجبار الحاكم أو بمباشرة الحاكم أو تسبيبه لكان المال حراماً على الفرض المذكور ; لكن قد عرفت أنّ المستفاد من الرواية خلافه . والله العالم . ثمّ إنّ هذا بالنسبة إلى قضاة الجور المنصوبين من قبل السلاطين وبالنسبة إلى كلّ من يطلق عليه الطاغوت ; لكنّ القدر المتيقّن من الطاغوت من يسلك غير سبيل الإسلام والمذهب الحقّ الجعفريّ في مقام قضاوته ، وأمّا مطلق غير الأهل فلا .[ 1 ] ويدلّ عليه حديث نفي الضرر ( 1 ) ، فإنّ حكم الشارع بحرمة الترافع حين امتناع المدّعى عليه عن أداء حقّه مستلزم لتضرّر المدّعي من طرف المدّعى عليه ، وذلك مرفوع بحديث نفي الضرر . ويمكن الاستدلال له أيضاً ببعض الروايات الدالّة على كون من يأبى الترافع إلاّ عند القضاة الجائرين آثماً ومتحاكماً إلى الطاغوت مع السكوت عن حكم الخصم الآخر مع كونها متعرّضةً لكلا الخصمين ، مثل ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم » ( 2 ) . ومثل ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً : قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء : « كان بمنزلة الّذين قال الله عزّ وجلّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّغُوتِ وَقَدْ أمِرُواْ أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِى ) ( 3 ) الآية » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 2 ح 1 من ب 1 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) سورة النساء : 60 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 ح 2 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .
شرح العروة الوثقى — صفحة 132 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي