تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وعدم النصرة من قبله تعالى . ومع هذه الاحتمالات لا يمكن الوثوق بالإطلاق . الثاني : ما دلّ من الروايات الكثيرة على حرمة الترافع عند حكّام الجور : منها : قوله ( عليه السلام ) على ما في مقبولة ابن حنظلة : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت » ( 1 ) . ومنها : ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما في خبر أبي بصير : في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء : « كان بمنزلة الّذين قال الله عزّ وجلّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّغُوتِ وَقَدْ أمِرُواْ أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ ) ( 2 ) الآية » ( 3 ) . وهذا ممّا لا إشكال فيه في الجملة ، إنّما الإشكال في عدم إثباته المدّعى مطلقاً ، لبقاء الإشكال في موارد : منها : ما كان القاضي غير قضاة الجور ومع ذلك ليس له أهليّة القضاء لعدم العدالة أو الاجتهاد ، فإنّ الأخبار المذكورة لا تشمله . ومنها : ما لو لم يكن الترافع ملحوقاً بأخذ المال وترتيب الأثر ، فإنّ الظاهر من الأخبار هو الترافع المتعارف المترتّب عليه الأثر . ومنها : صورة كون القاضي الجائر حاكماً على موازين أهل البيت وكان الحكم مطابقاً للشرع ، فإنّ رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم » ( 4 ) مشعرة بل ظاهرة في أنّ وجه الحرمة إنّما هو الحكم بغير ما أنزل الله تعالى . ولكن يمكن الجواب عن الأخير بأنّه لعلّ التشريك في إثم الافتراء عليه تعالى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 ح 4 من ب 1 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) سورة النساء : 60 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 ح 2 من ب 1 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 2 ح 1 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .