تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكذا من ليس أهلاً للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس [ 1 ] ، وحكمه ليس بنافذ ، ولا يجوز الترافع إليه [ 2 ]
شرح
تخصيص الرواية السابقة - المرويّة في الوسائل بعدّة طرق - بالرواية أو الفتوى من العالم العادل بل الأعلم أو القضاء كذلك ، وهو تخصيص كثير ، فتأمّل . [ 1 ] لما تقدّم ولرواية إسحاق بن عمّار أنّه قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » ( 1 ) ، ولا ريب أنّ غير الأهل لا يكون مأذوناً من النبيّ والوصيّ - لأنّ كلّ من شمله الإذن فهو أهل - فيكون شقيّاً .[ 2 ] وقد استدلّ عليه بوجوه كما في كتاب القضاء للمرحوم الآشتيانيّ ( 2 ) : الأوّل : الآية الناهية عن الركون إلى الظالم : ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لا َتُنْصَرُونَ ) ( 3 ) فهي تدلّ على كونها من الكبائر أيضاً ، لتوعيده بالنار . وفيه : أنّ الآية تحتمل وجوهاً : الأوّل : النهي عن مطلق ما يصدق عليه الركون إلى الظالم ولو لم يكن مربوطاً بظلمه . الثاني : الاعتماد عليه والركون إليه بما أنّه ظالم ولو في غير الظلم . الثالث : الركون إليه في الظلم . الرابع : أن يكون النهي ارشاداً إلى عدم الابتلاء بالمعصية ، فيكون المراد : لا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتبتلون بالمعصية فتمسّكم النار . الخامس : أن يكون إرشاداً إلى إمكان وصول ظلم الظالم إلى نفس الراكن إليه فيكون من قبيل « من أعان ظالماً سلّطه الله عليه » . وقد يؤيّد ذلك ذيلها الدالّ على الابتلاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 6 ح 2 من ب 3 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) ص 20 . ( 3 ) سورة هود : 113 .