مسألة 43 - من ليس أهلاً للفتوى يحرم عليه الإفتاء [ 1 ] .
شرح
التقليد هو الالتزام المحض أو العمل ، فعلى الأوّل وبناءاً على عموم دليل قاعدة الفراغ لكلّ عمل يحكم بالصحّة ولا يجب عليه الفحص ، وعلى الثاني أو على فرض اختصاص القاعدة بالعبادات أو المعاملات يجب عليه الفحص لأعماله الآتية .
الثالثة : ما إذا علم بعدم إحراز الشرائط في مقلَّده وأنّه لم يكن بصدد الإحراز بتخيّل أنّه يكفي في ذلك الظنّ بكونه مجتهداً عادلاً أو بتخيّل أنّه لا يشترط العدالة في المقلَّد ثمّ علم بعدم كفاية الظنّ وباشتراط العدالة فيه - مثلاً - فشكّ في صلاحيّة مقلَّده للتقليد فهل يجري في ذلك قاعدة الفراغ حتّى على فرض كون التقليد هو الالتزام أم لا ؟ فيه إشكال مرّت الإشارة إليه في المسألة الأربعين .
الرابعة : ما إذا علم أنّه لم يكن بصدد الإحراز واحتمل أنّه كان حين التقليد شاكّاً في أهليّة مقلَّده للتقليد . وهذا لا إشكال فيه من حيث وجوب الفحص .[ 1 ] إن كان المقصود من الأهليّة جوازها له تكليفاً فيكون المعنى « من لا يجوز له الفتوى يحرم عليه الإفتاء » فالقضيّة ضروريّة ، وإن كان المقصود منها حجّيّتها للمقلّد فيكون المعنى « من لا يكون فتواه حجّةً للمقلّد يحرم عليه الإفتاء » فلا دليل عليه ظاهراً ، بل مقتضى بعض الأخبار الدالّة على أنّ أداء حقّ الله تعالى « أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » ( 1 ) رجحان إظهار ما يعلم ، من غير فرق بين الرواية والفتوى .
وأمّا قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) على ما في رواية سليمان بن خالد : « اتّقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين . . . » ( 2 ) فشموله للفتوى الّتي هي في الحقيقة إخبار عن حكم الله وليس بحكم محلُّ منع ( 3 ) ; مضافاً إلى لزوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 11 ح 9 من ب 4 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 7 ح 3 من ب 3 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) إن قلت : هذا ينافي ما تقدّم سابقاً من أنّ قوله ( عليه السلام ) : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » يشمل الفتوى .
قلت : مورد الرواية هو الحكم الكلّيّ ، فلا شبهة في شموله للفتوى ، وإلاّ لزم خروج المورد . هذا .
مع إمكان أن يقال : إنّ الحكومة غير الحكم عرفاً .
ويمكن أن يقال أيضاً : إنّ المحتمل أن يكون المقصود بها هو الولاية والسلطنة بقرينة قوله ( عليه السلام ) : للإمام العادل في المسلمين .
ويمكن أن يقال أيضاً : إنّه على تقدير شمول الكلمة للفتوى فلا يشملها إلاّ إذا صدرت بداعي العمل لا مطلقاً ، فافهم وتأمّل . منه قدّس سرّه .