وتثبت بشهادة العدلين [ 1 ] ، وبالشياع المفيد للعلم .
مسألة 24 - إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلّد العدول إلى غيره [ 2 ] .
شرح
ولكن في دلالة الأخير على المقصود تأمّلٌ وإن كان لا يخلو عن تأييد ، إذ لو كان المقصود بيان أنّ معروفيّة الكبيرة منه مانعة عن الحكم بالعدالة لكفى الاستثناء الأوّل ، فلعلّ المقصود من الثاني هو كونه متّهماً بذلك ولو كان على وجه الظنّ .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الطريق إلى العدالة بحسب الأدلّة المتقدّمة أمران : أحدهما حسن الظاهر بشرط القطع بإتيان الصلوات الخمس مع عدم كونه مورداً للظنّ . ثانيهما الظنّ بكونه عادلاً . والله العالم وبه الاعتصام .[ 1 ] ويمكن كفاية عدل واحد في ما هو شرط في المجتهد ، لوقوعه في طريق إثبات الحكم الكلّيّ كما تقدّم وجهه في الاجتهاد .[ 2 ] إذا فرض كون شيء شرطاً لصحّة التقليد حدوثاً وبقاءاً فما في المتن من عدم صحّة التقليد بالنسبة إلى السابق بقاءاً ضروريّ ، والعدول إلى الآخر مقتضى قيام الضرورة على جواز التقليد ، ولكن بالنسبة إلى الشرائط المذكورة في المسألة 22 لا يكون الدليل صريحاً في الاشتراط بحيث ينتفي بانتفائه حتّى لا يمكن جريان الاستصحاب ، فالوجه في العدول ما عرفت سابقاً من شمول الدليل لواجد الشرط وعدم شموله للفاقد ، فالواجد موضوع للحكم بالحجّيّة بحسب مفاد الدليل ، بخلاف الفاقد ، فإنّ حجّيّة قوله لم تثبت إلاّ بالاستصحاب ، والاستصحاب لا يقاوم إطلاق الدليل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما ذكرناه هو بعينه وجه عدم جواز البقاء على تقليد الميّت ، ويبقى سئوال الفرق بين المسألتين حيث ذهب المصنّف إلى جواز البقاء في الأولى ووجوب العدول في الثانية ; ولعلّ ذلك لأحد أمرين : أحدهما التسالم على الحكم هنا ( كما ادّعاه في المستمسك : ج 1 ص 57 ) وإن كان فيه وفي حجّيّته نظر . ثانيهما أنّ الحجّة بحسب الأدلّة هو الرأي الفعليّ الثابت للمجتهد لا الرأي السابق ، ولذا لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه السابق مع العدول عن فتواه كما يأتي . وفي الأولى يحتمل بقاؤه على رأيه الأوّل في حال الموت ، وهذا بخلاف الثانية فإنّ حجّيّة الرأي الفعليّ لمن تسافل عن الاجتهاد أو صار فاسقاً خلفُ فرض الاشتراط فهو غير محتمل الحجّيّة ، واستصحاب حجّيّة رأيه السابق غير جار بعد كون موضوعه الرأي الفعليّ . والمقصود بيان وجه الفرق ، وإلاّ ففيه نظر . منه عفي عنه .