تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
ومنها : ما تقدّم من الروايات الّتي قد استدلّ بها على كفاية الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وقد تقدّم بيان دلالتها . وقد يقال باعتبار الوثوق وعدم كفاية غيره . ويستدلّ بما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن راشد قال : قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ مواليك قد اختلفوا فأصليّ خلفهم جميعاً ؟ فقال : « لا تصلّ إلاّ خلف من تثق بدينه وأمانته » وعن الكافي بإسقاط « وأمانته » ( 1 ) . وفيه : أنّ دلالتها على المدّعى موقوفة على أن يكون المقصود من « دينه » جميع ما يقتضيه الدين من العقائد والأعمال ، وهو محلّ نظر ، بل لا يبعد أن يكون المقصود به هو اعتقاداته يعني من تثق بصحّة اعتقاداته في الأصول ، وأمّا الوثوق بأمانته فلعلّه ليس إلاّ حسن الظاهر ، فإنّ الأمانة متقّومة بالطرفين ، وحفظ الأمانة عبارة أخرى عن حفظ الظاهر ، فذكر الأمانة لعلّه من باب أظهر مصاديق حفظ الظاهر . ويدلّ على ما ذكرناه أنّ اعتبار الوثوق والاطمينان بالنسبة إلى الظاهر والباطن موجب لإلقاء ما دلّ على كفاية حسن الظاهر ، لأنّه إن كان منحصراً به لا وجه لترتّب الأثر في الروايات على صِرف عدم المعروفيّة بالفسق ، ولا وجه لاعتبار المجموع ، لأنّ الوثوق عبارة عن مأمونيّة الظاهر والباطن ، فلا معنى لدخالة حسن الظاهر مع وجود الوثوق ، فتأمّل ; مضافاً إلى ما عرفت من أنّ اشتراط الوثوق والاطمينان بتحقّق العدالة موجب لعدم جواز العمل بإطلاق الآية الخالية عن ذكر العدالة في أكثر الموارد ، لعدم حصول الاطمينان بالنسبة إلى الأكثر . وقد يقال بأنّه يعتبر في حسن الظاهر أن يكون موجباً للظنّ كما هو مفاد المتن . ويمكن الاستدلال له بخبر الأمالي : « من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظُنّوا به خيراً ، وأجيزوا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 388 ح 2 من ب 10 من أبواب صلاة الجماعة .