شرح
شهادته » ( 1 ) . وفي خبر آخر :
« من صلّى الصلوات الخمس في جماعة فظُنّوا به كلّ خير » ( 2 ) .
وفيه : أنّ ذلك يدلّ على حجّيّة الظنّ ، لا تقيّد حسن الظاهر بإفادته للظنّ ; وأمّا تقريب دلالتها على حجّيّته فلأنّه إمّا أن يكون المراد الإرشاد إلى حصول الظنّ وأنّه أهل لأن يظنّ به خيراً ، فلا ريب أنّ الإرشاد لترتّب الأثر على حصول الظنّ ، وهو إجازة شهادته وترتيب أثر العدالة عليه ، وإمّا أن يكون مفادها التنزيل فتدلّ أيضاً على حجّيّة الظنّ ، لأنّ المنزّل عليه لا بد أن يكون واجداً للأثر حتّى يصحّ التنزيل في ترتّب الأثر ، ولا منافاة بين حجّيّة الظنّ بالعدالة وحجّيّة حسن الظاهر ، إذ مقتضى حجّيّة الظنّ وحصولِ مقتضاه تحقّقُ حسن الظاهر أيضاً ، فحسن الظاهر ملازم مع الظنّ تعبّداً فلا تفكيك بينهما ، فافهم .
نعم ، يستفاد من الروايات اعتبار أمرين آخرين في الحكم بالعدالة مضافاً إلى حسن الظاهر :
أحدهما : إتيانه بالصلوات الخمس قطعاً ، فإنّه مع فرض كونه ساتراً لجميع عيوبه قد حكم ( عليه السلام ) في رواية ابن أبي يعفور بتعاهده للصلوات الخمس مع الجماعة ; وقد صرّح في ذيله بأنّه بالجماعة « يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي » ( 3 ) ، فيشترط مضافاً إلى ساتريّته لجميع عيوبه أن يصلّي الصلوات الخمس قطعاً .
ثانيهما : عدم كونه مورداً للظنّ كما يستفاد من صحيحة أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) :
سألته عمّا يردّ من الشهود ، فقال : « الظنين ، والمتّهم ، والخصم » ( 4 ) .
ولما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال لشريح :
« واعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلاّ مجلود بحدّ لم يتب منه أو بشهادة زور » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 291 ح 12 من ب 41 من أبواب الشهادات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 392 ح 3 من ب 11 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 288 ح 1 من ب 41 من أبواب الشهادات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 275 ح 3 من ب 30 من أبواب الشهادات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 155 ح 1 من ب 1 من أبواب آداب القاضي .