مسألة 29 - كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات يجب في المستّحبات والمكروهات والمباحات [ 1 ] ، بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه ، سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات .
مسألة 30 - إذا علم أن الفعل الفلانيّ ليس حراماً ولم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه يجوز له أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوباً وبرجاء الثواب ، وإذا علم أنّه ليس بواجب ولم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً .
مسألة 31 - إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل .
شرح
أيضاً على إشكال قد مرّ في المسألة السادسة عشر .[ 1 ] يحتمل أن يكون المقصود أنّه كما يجب التقليد في ما علم وجوبه وحرمته من جهة حدوده وأجزائه وشرائطه كذا يجب التقليد في الحكم غير الإلزاميّ بالنسبة إلى معرفة حدوده من جهة كونه مورداً للحكم الإلزاميّ ، فما علم أنّه مباح كشرب الماء يجب في حدوده وقيوده التقليد حتّى يعرف الماء المباح شربه ويتميّز بينه وبين غيره ، فيكون المقصود من قوله « بل يجب تعلّم . . . » وجوبه في كلّ ما احتمل تعلّق الحكم الإلزاميّ به ولو لم يعلم بأصل الحكم ، فاللازم من ذلك التقييدُ في العبارة في الجملة الأولى والثانية ; وأمّا احتمال أن يكون المقصود أنّه يجب التقليد في الواجبات الواقعيّة في الحكم بالوجوب وكذا في باقي الأحكام في الحكم بها فهو لا يناسب مع قوله : « بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه » ، لأنّه لا يخلو من أحد الأمور الخمسة المتقدّمة ، فلا معنى للإضراب إلاّ أن يكون الثاني ناظراً إلى الأحكام الوضعيّة والأوّل إلى
التكليفيّة . وكيف كان ، فالوجه في التقليد في ما احتمل تعلّق الحكم الإلزاميّ به - سواء كان أصل التعلّق مشكوكاً أو حدوده مشكوكةً من حيث سعة التعلّق وضيقه - وكذا في