شرح
قائل : ( وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْل مِّنكُمْ ) ( 1 ) ، وحيث نشكّ في كفاية الإسلام مع عدم ظهور الفسق في الحكم بالعدالة نتمسّك بإطلاق الآية الأولى .
وفيه : أنّه بعد ما بيّنّا سابقاً من معلوميّة مفهوم العدالة لدى عرف المتشّرعة ففي المورد المشكوك لا يمكن التمسّك بالآية الشريفة الواردة في الدين ، لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . نعم ، يمكن التمسّك بها على التوسعة في الجملة وعدم لزوم الوثوق بتحقّق العدالة بأنّه لو كان الطريق إليها منحصراً بالوثوق بها قلّ موارد التمسّك بالآية الشريفة بعد التخصيص ، لعدم ثبوت العدالة ، فيلزم تنزيل الإطلاق من جهة العمل على الأفراد القليلة ، فهذا يكشف عن التوسعة في الجملة ويؤيّد كفاية حسن الظاهر ، والله العالم .
وقد يقال بأنّ الطريق إليها حسن الظاهر في محلّه وقبيلته .
ويدلّ عليه جملة من الأخبار :
منها : ما عن يونس عن بعض رجاله في حديث إنّ الصادق ( عليه السلام ) قال :
« فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » ( 2 ) .
ومنها : خبر سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
« من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجبت أخوّته » ( 3 ) .
بيان الاستدلال بها أنّ الذنب الّذي يعلم عند المحاورة والمعاشرة غالباً عبارة عن الكذب في الحديث والظلم في المعاملات ; وأمّا الجهات الأخرى فلا يحتاج اقترافها إلى التجاهر بها ، بخلاف مثل الكذب والظلم فإنّ مثل ذلك يظهر عند المعاملة والمعاشرة ، فالظاهر أنّ ذكر الذنبين المذكورين كناية عن حسن الظاهر فلا خصوصيّة لهما ; وأمّا عدم الخلف في الوعد فالظاهر أنّه دخيل في تكميل المروّة لا في ظهور العدالة .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 290 ح 3 من ب 41 من أبواب الشهادات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 597 ح 2 من ب 152 من أبواب أحكام العشرة .