شرح
الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما جرحٌ حكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلاّ أن يجرح المحكوم عليه فيهما - إلى أن قال : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وقال أيضاً : نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولا أيّام الصحابة ولا أيّام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار على تركه ( 1 ) .
أقول : من المحتمل أن يكون المقصود كفاية حسن الظاهر وعدم التفتيش عن باطنه ، بأن يكون المقصود من قوله : « ولا يعرف فيهما جرحٌ » أي لا يعرف عند أهله وقبيلته بالفسق بحيث إذا سئل عنهم يقولون ما نعلم منه إلاّ خيراً ، لا أن يكون المقصود عدم المعروفيّة بالجرح عند الحاكم ; وإن كان المقصود كفاية ذلك عند الحاكم ولو كان متجاهراً بالفسق في المجتمع فهو مردود بعدم الإجماع والأخبار .
وأمّا ما ذكره من عمل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة فمدفوعٌ بما في مصباح الفقيه من عدم ثبوته بل المرويّ عن حال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على ما عن هداية الشيخ الحرّ العامليّ مرسلاً أنّه « كان إذا اختصم إليه رجلان - إلى أن قال : - وإذا جاءوا بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلاّتهم ، فإذا أثنوا عليهم قضى حينئذ على المدّعى عليه ، وإن رجعا بخبر شين وثناء قبيح لم يفضحهم ولكن يدعو الخصمين إلى الصلح ، وإن لم يعرف لهم قبيلة سأل عنهما الخصم ، فإن قال : ما علمت منهما إلاّ خيراً أنفذ شهادتهما » ( 2 ) .
الثالث : إطلاق قوله تعالى في آية الدين : ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ) ( 3 ) ، فإنّ مقتضى إطلاقها كفاية الإسلام بشرط أن يكون مرضيّاً عند العقلاء ، والمرضيّ عندهم ليس إلاّ من يثقون بقوله ولو لم يكن عادلاً ، وقيّدت الآية الشريفة بما في صورة الطلاق من قوله عزّ من
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 218 - 217 .
( 2 ) مصباح الفقيه : ( الطبعة الحجريّة ) ج 2 ص 671 .
( 3 ) سورة البقرة : 282 .