تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته » . قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذنوب ؟ فقال : « يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلاّ شهادة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ( 1 ) فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله ، داخل في ولاية الشيطان » ( 2 ) . ولا يخفى ما في تلك الروايات من عدم دلالتها على المدّعى : أمّا الأوليان فلأنّ التقيّد بعدم معروفيّة الشاهد بالفسق ليس إلاّ حسن الظاهر ، لأنّ ذلك لم يلاحظ بالنسبة إلى شخص واحد ، فالمقصود من ذلك بحسب الظاهر عدم المعروفيّة في الجامعة الّتي يعاشر فيها مع الأشخاص ; وكذا رواية علقمة ، فإنّه وإن كان فيها : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً » إلاّ أنّ الظاهر أنّ المقصود عدم تجاهره بالفسق بشهادة قوله : « فهو من أهل الستر » وبشهادة قوله : « وإن كان في نفسه مذنباً » . فالمقصود من الجملة المذكورة - والله العالم - عدم الرؤية مع معرفته ومعاشرته ، لا عدم الرؤية من باب عدم المعرفة والمعاشرة ; فالإنصاف : أنّ الروايات دالّة على أماريّة حسن الظاهر . وفي بعض الروايات : « من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير » ( 3 ) ، ولا شبهة في عدم كفاية ذلك بعد معرفة الشرّ منه ، فلا بد أن يحمل على أنّه بصدد كفاية رؤية بعض الخيرات منه ولا يحتاج إلى معرفة إتيان جميع الواجبات وترك جميع المحرّمات ; مع أنّها واردة في شهادة ناصبيّين على الطلاق فلا يبعد التقيّة فيها . الثاني : الإجماع ، وقد ادّعاه الشيخ في كتاب الخلاف ، فقال : مسألة 10 : إذا شهد عند
هامش
( 1 ) ولا يخفى دلالتها على حجّيّة البيّنة في الجملة . منه عفي عنه . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 292 ح 13 من ب 41 من أبواب الشهادات . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 85 ص 36 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 109 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي