تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
جهة قوله : « بالستر والعفاف » ومن جهة قوله : « ساتراً لجميع عيوبه » بعد ما عرفت من قوّة احتمال كون الخبر في مقام بيان الطريق الشرعيّ إليها ، ولا إثباتاً ، من جهة انصراف العيب في كلام الشارع في مقام إثبات العدالة الشرعيّة إلى الشرعيّ دون العرفيّ ; مع أنّه لا تناسب بين المدلول وهو الاجتناب عن الكبائر وبين الستر عن العيوب العرفيّة حتّى يكون ذلك دخيلاً في الدلالة عليه . مضافاً إلى أنّ ستر العيب الشرعيّ موجب لحرمة التفتيش ولو كان واجداً للعيب العرفيّ ، فلا يمكن أن يقال : إنّ من يكون ظاهره مأموناً من العيوب الشرعيّة مع واجديّته لبعض العيوب العرفيّة يجوز تفتيش زلاّته وعثراته . هذا كلّه في المقام الأوّل .وأمّا المقام الثاني - وهو بيان الطريق إلى ثبوت العدالة - فنقول : قد يقال بكفاية الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو الّذي حكي عن الشيخ الطوسيّ أعلى الله مقامه الشريف واستدلّ له بأمور : الأوّل - وهو عمدتها - الأخبار : منها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعاً ، وأقيم الحدّ على الّذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلاّ أن يكونوا معروفين بالفسق » ( 1 ) . ومنها : رواية علاء بن سيابة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : « لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق . . . » ( 2 ) . وظاهر الروايتين كفاية صِرف عدم المعروفيّة بالفسق . ومنها : رواية علقمة المرويّة عن أمالي الصدوق عن الصادق ( عليه السلام ) : قال وقد قلت له : يا ابن رسول الله أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل ، فقال : « يا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 293 ح 18 من ب 41 من أبواب الشهادات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 291 ح 6 من ب 41 من أبواب الشهادات .